التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٩ - ٢٧ قتادة بن دعامة
كان فقيه أهل البصرة عالما بالأنساب و أشعار العرب. قال أبو عبيدة: كان أجمع الناس.
و كان يُنيخ على باب داره كلّ يوم من يأتيه فيسأله عن خبر أو نسب أو شعر[١]. و كان أحفظ الناس، لا ينسى ما حفظه أو قُرئ عليه و لو مرّةً واحدة. قال عليّ بن المدينيّ: انتهى علم البصرة إلى يحيى بن أبي كثير، و قتادة، كما انتهى علم الكوفة إلى أبي إسحاق، و الأعمش، و انتهى علم الحجاز إلى ابن شهاب، و عمرو بن دينار[٢]. قال مطر بن الورّاق: ما زال قتادة متعلّما حتّى مات[٣]. قال قتادة: ما قلت لمحدّث قطّ: أعِد علَيَ. و ما سمعت أُذُناي شيئا قطّ، إلّا وعاه قلبي. و قال: ما في القرآن آية إلّا قد سمعت فيها بشيء.
قال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل و ذكر قتادة، فأطنب في ذكره، فجعل ينشر من علمه و فقهه و معرفته بالاختلاف و التفسير، و وصفه بالحفظ و الفقه. و قال: قلّما تجد من يتقدّمه، أمّا المِثل فلعلّ. و قال الأثرم: سمعت أحمد يقول: كان قتادة أحفظ أهل البصرة، لم يسمع شيئا إلّا حفظه. و قرئ عليه صحيفة جابر مرّةً واحدةً فحفظها، و كان يقول:
الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر. و قال له سعيد بن المسيّب- لمّا رأى منه العجيب من حفظه-: ما كنت أظنّ أنّ اللّه خلق مثلك.
و قال ابن حبّان في الثقات: كان من علماء الناس بالقرآن و الفقه و من حفّاظ أهل زمانه[٤]. كانت ولادته سنة (٦١ ه.). قال أبو إسحاق إبراهيم بن عليّ الذهليّ: وُلد عمر بن عبد العزيز، و هشام بن عروة، و الزهريّ، و قتادة، و الأعمش، ليالي قتل الحسين بن عليّ ابن أبي طالب عليه السلام و كانت شهادته عليه السلام يوم عاشوراء سنة (٦١) للهجرة[٥]. و تُوفّي بواسط في الطاعون سنة (١١٨ ه.).
و غُمز فيه بأنّه كان يقول بالقدَر. قال ابن سعد: كان ثقة، مأمونا، حجّة في الحديث،
[١] -. وفيات الأعيان، ج ٤، ص ٨٥، رقم ٥٤١.
[٢] -. المصدر نفسه، ج ٦، ص ١٤٠، رقم ٧٩١.
[٣] -. تهذيب التهذيب، ج ٨، ص ٣٥٣، رقم ٦٣٥؛ الجرح و التعديل، ج ٧ ج ٣، ق ٢، ص ١٣٣- ١٣٥، رقم ٧٥٦.
[٤] -. تهذيب التهذيب، ج ٨، ص ٣٥٤- ٣٥٥؛ الطبقات، ج ٧، ص ١، ق ٢.
[٥] -. وفيات الأعيان، ج ٦، ص ٨٠، رقم ٧٨١.