التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - الخلط في التفاسير المأثورة
تصنعون؟![١] ليمتاز التأويل عن التفسير.
و قوله تعالى: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ»[٢].
فالآية- حسب ظاهرها- وردت بشأن قوم موسى و استضعاف فرعون لهم، فأراد اللّه أن يرفع بهم و يستذلّ فرعون و قومه.
لكن الآية في مفادها العامّ وعد بنصر المستضعفين في الأرض و رفعهم على المستكبرين، في أيّ عصر و في أيّ دور، سنّة اللّه التي جرت في الخلق. لكن على شرائط يجب توفّرها كما توفّرت حينذاك على عهد موسى و فرعون، فإن عادت الشرائط و تهيّأت الظروف، فإنّ السنّة تجري كما جرت أوّل الأمر.
و بذلك جاء تأويل الآية بشأن مهديّ هذه الامّة، و استخلاص المستضعفين في الأرض على يده من نِير المستكبرين.
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: «لتعطفنّ الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها»[٣]، ثمّ تلا هذه الآية.
و في كتاب الغيبة قال أمير المؤمنين عليه السلام: «هم آل محمّد- صلوات اللّه عليه- يبعث اللّه مهديّهم بعد جهدهم، فيعزّهم و يذلّ أعدائهم». و الروايات بهذا المعنى كثيرة جدّا[٤].
فقد جاء ذكر موسى و قومه و فرعون و قومه، و المقصود- في باطن الآيه- كلّ مستضعف في الأرض و مستكبر فيها.
قال الإمام السجّاد: و الذي بعث محمّدا بالحقّ بشيرا و نذيرا، إنّ الأبرار منّا أهل البيت و شيعتهم بمنزلة موسى و شيعته، و إنّ عدوّنا و أشياعهم بمنزلة فرعون و أشياعه[٥].
[١] -. إكمال الدين، ج ٢، ص ٣٦٠، الباب ٣٤، رقم ٣.
[٢] -. القصص ٥: ٢٨.
[٣] -. نهج البلاغة، حِكَم، رقم ٢٠٩. يقال: شمس الفرس شموسا و شماسا، إذا استعصى على راكبه. و الضروس: الناقة السيّئة الخُلق تعضّ حالبها.
[٤] -. راجع: تفسير الصافي، ج ٢، ص ٢٥٣.
[٥] -. المصدر نفسه، ص ٢٥٤؛ جوامع الجامع للطبرسيّ، ص ٣٤٢.