التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٣ - قصة المنع من المتعتين
بكر، و هي حلال، فاعتذر عمر: أنّهم لو اعتمروا في أشهر الحجّ لرأوها مُجزية عن حجّهم.
و الثاني: أنّه حرّم متعة النساء، و قد كانت رخصة من اللّه. نستمتع بقبضة و نفارق عن ثلاث، فاعتذر عمر: أنّ رسول اللّه أحلّها في زمان ضرورة، و الآن قد رجع الناس إلى السعة.
و الثالث: أنّه حكم بعتاق الأَمة إن وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيّدها[١]. فقال عمر:
ألحقت حرمة بحرمة و ما أردت إلّا الخير، و استغفر اللّه.
و الرابع: أنّه يأخذ الرعيّة بالشدّة و العنف، فأجاب عمر بما حاصله: أنّ ذلك ممّا لا بدّ منه في انتظام الرعيّة[٢].
قصّة المنع من المتعتين
و الذي يبتّ من الأمر بتّا أن عمر هو الذي حال دون تداوم شريعة المتعة، و أنّها كانت محلّلة حتّى أصدر الخليفة المنع منها، لا عن سابقة نسخ أو تحريم. تلك قولته المعروفة:
«متعتان كانتا على عهد رسول اللّه، و أنا محرّمهما و معاقب عليهما: متعة النساء، و متعة الحجّ».
و هذا الكلام و إن كان ظاهره منكرا- كما قال ابن أبي الحديد المعتزليّ[٣]- فله مَخرَج و تأويل اختلف الفقهاء فيه.
و في ذلك يقول الإمام الرازيّ: ظاهر قول عمر: و أنا أنهى عنهما، أنّهما مشروعتان غير منسوختين، و أنّه هو الذي نسخهما. و ما لم ينسخه الرسول فلا ناسخ له أبدا.
ثمّ أخذ في تأويل كلامه بأنّ المراد: أنا أنهى عنهما لما ثبت عندي أنّ النبيّ نسخها. قال:
لأنّه لو كان مراده أنّ المتعة كانت مباحة في شرع محمّد صلى الله عليه و آله و سلم و أنا أنهى عنها، لزم تكفيره
[١] -. الأَمة ذات الولد لا تُباع و لا تُنقل لتتحرّر بعد موت سيّدها، و تكون من نصيب ولدها في الإرث.
[٢] -. لخّصناه عن تاريخ الطبريّ، ج ٤، ص ٢٢٥، حوادث سنة ٢٣ ط المعارف و نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة( ج ١٢، ص ١٢١) عن الطبريّ و شَرَح الغريب من ألفاظه روايةً عن ابن قتيبة.
[٣] -. شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد، ج ١، ص ١٨٢.