التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٥ - ٢٦ أبو المنذر الكلبي
٢٦. أبو المنذر الكلبيّ
هو هشام بن محمّد بن السائب بن بشر الكلبيّ (٢٠٤ ه.) من الأعلام المشاهير، بل هو ركن من أركان النهضة الشرقيّة، و أساطين العلم و صناديد العرفان، أيّام كانت الحضارة الإسلاميّة بالغة ذلك الشَّأْو البعيد، و ذلك الصيت الباقي على توالي الأيّام[١].
يقول ابن النديم: إنّه عالم بالنسب و أخبار العرب و أيّامها و مثالبها و وقائعها. أخذ العلم عن أبيه محمّد و جماعة من الرواة. قال: قال لي أبي: أخذتُ نسبَ قريش عن أبي صالح، و أخذه أبو صالح عن عقيل بن أبي طالب[٢].
يقول السمعانيّ: أبو المنذر هشام بن محمّد بن السائب، من أهل الكوفة، صاحب النسب. يروي عن أبيه و جماعة (عدّدهم)، و عقّبه بقوله: و كان غاليا في التشيّع[٣]. و ذكر القمّيّ حكاية عنه بشأن أبيه: إنّه صاحب التفسير، كان من أهل الكوفة قائلًا بالرجعة. و ابنه هشام، ذا نسب عال، و في التشيّع غال[٤].
و قال الذهبيّ: أبو المنذر الأخباريّ النسّابة العلّامة. روى عن أبيه أبي النضر الكلبيّ المفسّر، و عن مجاهد. و حدّث عنه جماعة. و عن ابن عساكر: إنّه رافضيّ[٥].
و قال أبو العبّاس النجاشيّ: هشام بن محمّد بن السائب أبو المنذر الناسب، العالِم بالأيّام، المشهور بالفضل و العلم. و كان يختصّ بمذهبنا، و له الحديث المشهور. قال:
اعتللت علّة عظيمة نسيت علمي، فجلست إلى جعفر بن محمّد عليه السلام فسقاني العلم في كأس، فعاد إليّ علمي. و كان أبو عبد اللّه عليه السلام يقرّبه و يُدنيه و يبسّطه[٦].
و له آثار كثرة. فإن كان أبوه خلّف كتابَه الكبير في التفسير، فإنّ الولد خلّف أكثر من مائة كتاب و تأليف[٧].
[١] -. من كلام أحمد زكيّ في مقدّمة كتاب الأصنام، ص ١٥.
[٢] -. الفهرست لابن النديم، ص ١٤٥- ١٤٦.
[٣] -. الأنساب للسمعاني، ص ٨٦.
[٤] -. الكُنى و الألقاب، ج ٣، ص ١١٨.
[٥] -. ميزان الاعتدال، ج ٤، ص ٣٠٤.
[٦] -. رجال النجاشيّ، ج ٢، ص ٣٩٩، رقم ١١٦٧.
[٧] -. الكُنى و الألقاب، ج ٣، ص ١١٨.