التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - ٤ عبد الله بن عباس
أمير المؤمنين[١]، و كابد الأمَرَّين على ذاك الحادث الجَلل، رافعا شكواه إلى اللّه (قال: و إلى اللّه المُشتكَى)[٢] و قد سمع من سعد بن عبادة ما نطق بما يوجب فرض ولاية الإمام عليه السلام[٣].
*** ٤. عبد اللّه بن عبّاس
و أمّا عبد اللّه بن عبّاس، فهو حِبر الامّة و ترجمان القرآن، و أعلم الناس بالتفسير- تنزيله و تأويله- تلميذ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، الموفَّق و تربيته الخاصّة، و قد بلغ من العلم مبلغا قال في حقّه الإمام أمير المؤمنين: «كأنّما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق».[٤] و لا غرو فإنّه دعاء الرسول صلى الله عليه و آله و سلم بشأنه: «اللّهمّ فقّهه في الدين و علّمه التأويل»، أو قوله:
«اللّهمّ علّمه الكتاب و الحكمة»، أو: «اللّهمّ بارك فيه و أنشر منه»[٥]. قال صلى الله عليه و آله و سلم: «و لكلّ شيء فارس، و فارس القرآن ابن عبّاس»[٦].
ولد في الشِعب قبل الهجرة بثلاث سنين، فحنّكه النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و بارك له. فتربّى في حِجره، و بعد وفاته صلى الله عليه و آله و سلم كان قد لازم بيت النبوّة. و ربّاه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فأحسن تربيته، و من ثَمّ كان من المتفانين في ولاء الإمام عليه السلام. و قد صحّ قوله: «ما أخذت من تفسير القرآن فعن عليّ بن أبي طالب». هذا في اصول التفسير و أُسسه.[٧]
و كان يراجع سائر الأصحاب ممّن يحتمل عنده شيء من أحاديث الرسول و سُننه، مُجدّا في طلب العلم مهما كلّف الأمر. فكان يأتي أبواب الأنصار ممّن عنده علم من الرسول، فإذا وجد أحدهم نائما كان ينتظره حتّى يستيقظ، و ربّما تُسفي على وجهه الريح، و لا يكلّف من يوقظه حتّى يستيقظ هو على دأبه، فيسأله عمّا يريد و ينصرف،
[١] -. الخصال، ج ٢، ص ٤٦١.
[٢] -. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٥٢.
[٣] -. المصدر نفسه، ج ٦، ص ٤٤.
[٤] -. مقدّمتان في علوم القرآن، ص ٢٦٣.
[٥] -. الإصابة، ج ٢، ص ٣٣٠- ٣٣٤؛ أُسد الغابة، ج ٣، ص ١٩٢- ١٩٥.
[٦] -. بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٣٤٣ نقلًا عن روضة الواعظين، ص ٢٤٦.
[٧] -. تفسير القرطبي، ج ١، ص ٣٥.