التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٦ - الطرق إليه في التفسير
ابن أرقم و أبي سعيد. قال عطيّة: عرضت القرآن على ابن عبّاس ثلاث مرّات على وجه التفسير، و أمّا على وجه القراءة فقرأت عليه سبعين مرة. و عن ملحقات الصراح: أنّ له تفسيرا في خمسة أجزاء[١]. قال ابن عَديّ: قد روى عن جماعة من الثقات، و هو مع ضعفه يكتب حديثه، و كان يُعدّ مع شيعة أهل الكوفة. كتب الحجّاج إلى عامله محمّد بن القاسم أن يعرضه على سبّ عليّ عليه السلام فإن لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط و احلق لحيته، فاستدعاه فأبى أن يسبّ، فأمضى فيه حكم الحجّاج. ثمّ خرج إلى خراسان، فلم يزل بها حتّى وُلّي عمر بن هبيرة العراق، فقدمها فلم يزل بها إلى أن تُوفّي سنة (١١١ ه.). و قال ابن حجر: و كان ثقة إن شاء اللّه، و له أحاديث صالحة، قال: و من الناس من لا يحتجّ به. و قال ابن معين: صالح الحديث. قال أبو بكر البزّار: كان يُعدّ في التشيّع، و روى عنه جُلّة الناس.
و قال الساجيّ: ليس بحجّة، و كان يقدّم عليّا على الكلّ[٢]. قال السيوطيّ: و طريق العَوْفيّ عن ابن عبّاس، أخرج منها ابن جرير و ابن أبي حاتم كثيرا. و العَوْفيّ ضعيف ليس بواهٍ.
و ربّما حسن له الترمذيّ[٣].
قلت: لا قدح فيه بعد أن كان منشأ الغمز هو تشيّعه لآل بيت الرسول صلى الله عليه و آله و سلم و الدفاع عن حريمهم الطاهر. و من ثَمّ فقد اعتمده القوم و رأوا أحاديثه صالحة و كان عندهم مرضيّا.
فقد ذكر أبو عبد اللّه الذهبيّ- في ترجمة أبان بن تغلب، بعد أن يصفه بأنّه شيعيّ جَلِد، لكنّه صدوق، فلنا صدقه و عليه بِدعته، و قد وثّقه ابن حنبل و ابن معين و أبوحاتم-:
فلقائل أن يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، و حدّ الثقة العدالة و الإتقان؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟!
قال: و جوابه، إنّ البدعة على ضربين، فبدعة صغرى كغلوّ التشيّع أو كالتشيّع بلا غلوّ و لا تحرّف، فهذا كثير في التابعين و تابعيهم، مع الدين و الورع و الصدق. فلو رُدّ حديث هؤلاء، لذهب جملة من الآثار النبويّة، و هذه مَفسدة بيّنة[٤].
[١] -. تنقيح المقال، ج ٢، ص ٢٥٣، رقم ٧٩٤١.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٧، ص ٢٢٤- ٢٢٦.
[٣] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٩.
[٤] -. ميزان الاعتدال، ج ١، ص ٥.