التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - نماذج من تفاسير مأثورة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم
الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَ صُمًّا وَ بُكْماً»[١].
٩. و أخرج الحاكم بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة- و قال: إنّه أحسن الروايات في هذا الباب- عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، قال: لمّا نزلت الآية «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ»[٢] قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: يا جبرئيل، ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربّي؟ قال: إنّها ليست بنحيرة، و لكنّه يأمرك إذا تحرّمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت و إذا ركعت و إذا رفعت رأسك من الركوع؛ فإنّها صلاتنا و صلاة الملائكة الذين في السماوات السبع[٣]. و في رواية اخرى زيادة قوله: إنّ لكلّ شيء زينة، و زينة الصلاة رفع الأيدي. قال صلى الله عليه و آله و سلم: رفع الأيدي من الاستكانة التي قال اللّه- عزّ و جلّ-: «فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ»[٤].
١٠. و سألته امّ هانئ (بنت أبي طالب) عن المنكَر الذي كان قوم لوط يأتونه في ناديهم؛ حيث قوله تعالى: «وَ تَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ»[٥]؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم: «كانوا يخذفون أهل الطريق و يسخرون»[٦].
و لعلّ هذا كان بعض أعمالهم المنكَرة، ففي المجمع: كانت مجالسهم تشتمل على أنواع من المناكير و القبائح، مثل الشتم و السخف و الصفع و القمار، و ضرب المخارق و خذف الأحجار على المارّين و ضرب المعازف و المزامير، و كشف العورات و اللواط، و قيل:
كانوا يتضارطون من غير حشمة و لا حياء[٧].
١١. و ربّما سألوه عن عموم حكم و شموله لبعض ما اشتبه عليهم أمره، فقد سأله جرير ابن عبد اللّه الجَبَليّ[٨] عن نظرة الفجأة، و قد قال تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ
[١] -. الإسراء ٩٧: ١٧.
[٢] -. الكوثر ٢: ١٠٨.
[٣] -. المستدرك للحاكم، ج ٢، ص ٥٣٨.
[٤] -. المؤمنون ٧٦: ٢٣؛ المستدرك للحاكم، ج ٢، ص ٥٣٨.
[٥] -. العنكبوت ٢٩: ٢٩.
[٦] -. المستدرك للحاكم، ج ٢، ص ٤٠٩.
[٧] -. مجمع البيان، ج ٨، ص ٢٨٠.
[٨] -. أسلم قبل وفاة النبيّ بأربعين يوما. كان سيّد قومه وجيها حسن الصورة و كان يلقّب بيوسف هذه الامّة. و لمّا دخل على النبيّ رحّب به و أكرمه، و قال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. و بعثه في مائة و خمسين فارسا إلى ذي الخلصة ليهدم بيت صنم كان هناك لخثعم، و دعا له، و قال: اللّهمّ اجعله هاديا مهديّا. تُوفّي سنة ٥١ ه.