التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٣ - مدارس التفسير
دمشق من أكابر الصحابة سوى أبي الدرداء، و بلال بن رباح المؤذّن الذي مات في طاعون عمواس سنة (٢٠ ه.) و دفن بحلب. و كذا واثلة بن الأسقع، و كان آخِر من مات بدمشق من أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، مات سنة (٨٥ ه.) في خلافة عبد الملك بن مروان.
تخرّج على يدَي أبي الدرداء جماعة من أكابر التابعين، منهم: سعيد بن المسيّب، و علقمة بن قيس، و سويد بن غفلة، و جبير بن نفير، و زيد بن وهب، و أبو إدريس الخولانيّ، و آخرون.
كان أبو الدرداء من الثابتين على ولاء آل الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لم تزعزعه العواصف. روى الصدوق- في أماليه- بإسناده إلى هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة، قال: كنّا جلوسا في حلقة في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم نتذاكر أهل بدر و بيعة الرضوان، فقال أبو الدرداء: يا قوم، ألا أخبركم بأقلّ القوم مالًا و أكثرهم ورعا و أشدّهم اجتهادا في العبادة؟ قالوا: من؟
قال: ذاك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
قال عروة: فواللّه، ما نطق أبو الدرداء بذلك إلّا و أعرض عنه بوجهه من في المجلس. ثمّ انتُدِبَ له رجل من الأنصار، فقال له: يا عويمر، لقد تكلّمت بكلمة ما وافقك عليها أحد منذ أتيت بها. فقال أبو الدرداء: يا قوم، إنّي قائل ما رأيت، و ليقل كلّ قوم منكم ما رأوا ... ثمّ أخذ في بيان مواضع عليّ عليه السلام من العبادة و البُكاء، عند ما كان يختلي بربّه في ظلمة الليل و الناس نيام[١].
[١] -. بحار الأنوار، ج ٤١، ص ١١، عن الأمالي، مج ١٨، ص ٦٩- ٧٠ ط نجف.