التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٩ - المستفاد من حديث الثقلين امور
المستفاد من حديث الثَقَلين امور
أوّلًا: لزوم مودّتهم. قال ابن حجر الهيثميّ: و في هذه الأحاديث، لا سيّما قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
«انظروا كيف تخلفوني فيهما، و أُوصيكم بعترتي خيرا، و أُذكّركم اللّه في أهل بيتي»، الحثّ الأكيد على مودّتهم و مزيد الإحسان إليهم و احترامهم و إكرامهم و تأدية حقوقهم الواجبة و المندوبة، كيف و هم أشرف بيت وُجد على وجه الأرض فخرا و حسبا و نسبا.
قال: و في قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «لا تقدّموهما فتُهلَكوا، و لا تقصروا عنهما فتُهلَكوا، و لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم»، دليل على أنّ من تأهّل منهم للمراتب العليّة و الوظائف الدينيّة كان مقدّما على غيره. و يدلّ عليه التصريح بذلك بشأن قريش، فأهل البيت النبويّ الذين هم غرّة فضلهم و محتدّ فخرهم و السبب في تميّزهم على غيرهم، بذلك أحرى و أحقّ و أولى ... و أخيرا قال: و صحّ عن أبي بكر أنّه قال: ارقبوا محمّدا في أهل بيته، أي احفظوا عهده و ودّه في أهل بيته[١].
و عند ذكره لتأويل الآية: «وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ»[٢]. أسند إلى أبي سعيد الخدريّ، أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال: «و قفوهم إنّهم مسؤولون عن ولاية عليّ». قال: و كأنّ هذا هو مراد الواحديّ بقوله: روى- في الآيه- أنّهم مسؤولون عن ولاية عليّ و أهل البيت؛ لأنّ اللّه أمر نبيّه أن يعرّف الخلق أنّه لا يسألهم على تبليغ الرسالة أجرا إلّا المودّة في القربى. و المعنى:
أنّهم يُسألون هل والوهم حقّ الموالاة كما أوصاهم النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أم أضاعوها و أهملوها، فتكون عليهم المطالبة و التبعة[٣].
قال الهيثميّ: و أشار الواحديّ بقوله: «كما أوصاهم» إلى الأحاديث الواردة في ذلك، و هي كثيرة، ثمّ ذكر طرفا منها، و من جملتها حديث الثَقَلين. و ذكر متنوّع متونه، و في
[١] -. الصواعق المحرقة، ص ١٣٦- ١٣٧. و الرواية عن أبي بكر هذه أخرجها البخاريّ في الصحيح، قال:« ارقبوا محمّدا صلى الله عليه و آله و سلم في أهل بيته» جامع البخاريّ، ج ٥، ص ٢٦، باب مناقب قرابة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم. و أخرجه بإسناد آخر في باب مناقب الحسنين( ج ٥، ص ٣٣).
[٢] -. الصافّات ٢٤: ٣٧.
[٣] -. أخرجه الحافظ الكبير الحاكم الحسكانيّ بعدّة طرق. راجع: شواهد التنزيل، ج ٢، ص ١٠٦- ١٠٨.