التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٠ - السابع الطلاق الثلاث
السابع: الطلاق الثلاث
ممّا وقع الخلاف بين الفقهاء قديما و لا يزال هي مسألة الطلاق الثلاث بلفظ واحد، فقد ذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّها طلاق واحد لعدم فصل الرجوع بينهنّ. أمّا باقي الفقهاء فأقرّوها ثلاثا و كانت بائنة.
و قد عدّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام ذلك مخالفا للكتاب و السنّة، قال تعالى: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ»[١]، و قال: «الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ- إلى قوله- فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ»[٢].
فقد روى عبد اللّه بن جعفر بإسناده إلى صفوان الجمّال عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام أنّ رجلًا قال له: إنّي طلّقت امرأتي ثلاثا في مجلس؟ قال: ليس بشيء. ثمّ قال: أما تقرأ كتاب اللّه: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» كُلُّما خالف كتاب اللّه و السنّة فهو يُردّ إلى كتاب اللّه و السنّة[٣].
و بإسناده إلى إسماعيل بن عبد الخالق، قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: طلّق عبد اللّه ابن عمر امرأته ثلاثا، فجعلها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم واحدة، و ردّه إلى الكتاب و السنّة[٤].
*** قال الشيخ: معنى قوله تعالى: «فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ» أن يطلّقها و هي طاهر من غير جماع، و يُستَوفى باقي الشروط[٥]، أي يكون الطلاق في حالة تُمكّنها أن تعتدّ عدّتها ..
فمعنى «لِعِدَّتِهِنَّ»: لِقِبَلِ عدّتهنّ. و هكذا قرئ أيضا. قال الشيخ: و لا خلاف أنّه أراد ذلك- أي تفسيرا و توضيحا للآيه- و إن لم تصحّ القراءة به[٦].
و في سنن البيهقيّ عن ابن عمر: قرأ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم «في قبل عدّتهنّ»، و في رواية: «لقبل
[١] -. الطلاق ١: ٦٥.
[٢] -. البقرة ٢٢٩: ٢- ٢٣٠.
[٣] -. قرب الإسناد للحميريّ، ص ٣٠؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣١٧، رقم ٢٥.
[٤] -. قرب الإسناد، ص ٦٠؛ وسائل الشيعة، رقم ٢٦.
[٥] -. التبيان، ج ١٠، ص ٢٩- ٣٠.
[٦] -. الخلاف للشيخ الطوسيّ، ج ٢، ص ٢٢٤، كتاب الطلاق.