التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٠ - التاسع حديث الرجعة
و الحنابلة: أفضلها التمتّع ثمّ الإفراد ثمّ القِران[١].
و الحنفيّة: أفضلها القِران ثمّ التمتّع ثمّ الإفراد[٢].
و المذاهب الأربعة جميعا قائلون بالتخيير.
التاسع: حديث الرجعة
قال تعالى: «وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ»[٣].
هذه الآية الكريمة أظهر آية دلّتنا على ثبوت الرّجعة، و هي الحشرة الصغرى قبل الحشرة الكبرى يوم القيامة؛ حيث التعبير وقع في هذه الآية بحشر فوج من كلّ امّة، أي جماعة منهم و ليس كلّهم. أمّا الحشر الأكبر فهو الذي قال فيه تعالى: «وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً»[٤]. و قد تكرّر قوله تعالى: «وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً»[٥].
قال الإمام الصادق عليه السلام: هذا في الرجعة، فقيل له: إنّ القوم يزعمون أنّه يوم القيامة! فقال: فيحشر اللّه يوم القيامة من كلّ امّة فوجا و يَدَع الباقين؟! لا، و لكنّه في الرجعة، أمّا آية القيامة فهي: «وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً»[٦].
و مسألة الرجعة، حسبما تعتقده الشيعة الإماميّة، و هي رجعة أموات إلى الحياة قبل قيام الساعة، ثمّ يموتون موتهم الثاني. ليست بِدْعا من القول إلى جنب قدرة اللّه تعالى في الخلق، كما قصّ في كتابه من قصّة عزير، و أصحاب الكهف، و الذين خرجوا من ديارهم و هم أُلوف، و السبعين رجلًا من قوم موسى، و غير ذلك، ممّا وقع في امم خلت، فلا بِدْع أن يقع في هذه الامّة مثلها.
و لعلمائنا الأعلام بهذا الشأن دلائل و مسائل استقصوا فيها الكلام نذكر منها:
[١] -. المصدر نفسه، ص ٦٩٢.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٦٩٣.
[٣] -. النمل ٨٣: ٢٧.
[٤] -. الكهف ٤٧: ١٨.
[٥] -. الأنعام ٢٢: ٦ و ١٢٨؛ يونس( ١٠): ٢٨؛ سبأ( ٣٤): ٤٠.
[٦] -. تفسير الصافي، ج ٢، ص ٢٤٧- ٢٤٨.