التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٩ - مذاهب الفقهاء في حج التمتع
تجاه النصّ، أمّا متعة الحجّ فقد نهى عنها لما استهجنه من توجّه الناس إلى الحجّ و رؤوسهم تقطر ماءً. لكنّ اللّه سبحانه أبصر منه بالحال، و نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم كان يعلم ذلك حين شرّع إباحة متعة الحجّ حكما باتّا أبديّا[١].
قال ابن قيّم: و منهم من يعدّ النهي رأيا رآه عمر من عنده، لكراهته أن يظلّ الحاجّ مُعرِّسين بنسائهم في ظلّ الأراك. قال أبو حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم النخعيّ عن الأسود ابن يزيد، قال: بينما أنا واقف مع عمر بن الخطّاب بعرفة عشيّة عرفة، فإذا هو برجل مرجَّل شعره يفوح منه ريح الطيب، فقال له عمر: أ مُحرِم أنت؟ قال: نعم. فقال عمر: ما هيأتك بهيأة مُحرِم، إنّما المُحرِم الأشعث الأغبر الأذفر[٢]. قال: إنّي قدمت متمتِّعا و كان معي أهلي، إنّما أَحرمت اليومَ. فقال عمر- عند ذلك-: لا تتمتّعوا في هذه الأيّام، فإنّي لو رخّصت في المتعة لهم لعرّسوا بهنّ في الأراك ثمّ راحوا بهنّ حُجّاجا.
قال ابن قيّم: و هذا يبيّن أنّ هذا من عمر رأي رآه[٣].
*** مذاهب الفقهاء في حجّ التمتّع
ذهب الفقهاء من الإماميّة إلى أفضليّة حجّ التمتّع على الإفراد و القِران، و أنّه فرض مَن نأى عن مكّة[٤].
و قالت الشافعيّة: بأفضليّة الإفراد ثمّ التمتّع ثمّ القِران، إن كان قد اعتمر في عامه؛ لأنّ تأخير العمرة عن عام الحجّ عندهم مكروه[٥].
و قالت المالكيّة: بأفضليّة الإفراد ثمّ القِرآن ثمّ التمتّع[٦].
[١] -. الغدير، ج ٦، ص ٢١٣.
[٢] -. الذفر- بالتحريك-: يقع على الطيّب و الكريه، و يفرّق بينهما بما يضاف إليه و يوصف به. و المراد هنا الريح الكريهة.
[٣] -. زاد المعاد لابن قيّم، ج ١، ص ٢١٤. و هكذا ذهب ابن حزم أنّ هذا رأي رآه عمر المحلّى، ج ٧، ص ١٠٢.
[٤] -. شرائع الإسلام، ج ١، ص ٢٣٦- ٢٤٠.
[٥] -. الفقه على المذاهب الأربعة، ج ١، ص ٦٨٨.
[٦] -. المصدر نفسه، ص ٦٩٠.