التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - المستفاد من حديث الثقلين امور
ثمّ الذين وقع الحثّ عليهم منهم إنّما هم العارفون بكتاب اللّه و سنّة رسوله؛ إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض، و يؤيّده الخبر السابق «و لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم».
و تُميّزوا بذلك عن بقيّة العلماء؛ لأنّ اللّه أذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و شرّفهم بالكرامات الباهرة و المزايا المتكاثرة.
و في أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك. و لهذا كانوا أمانا لأهل الأرض- حسبما يأتى-. ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «في كلّ خلف من امّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالّين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين، ألا إنّ أئمّتكم وفدكم إلى اللّه عزّ و جلّ فانظروا من توفدون».
ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم و عالمهم عليّ بن أبي طالب- كرّم اللّه وجهه- لمزيد علمه و دقائق مستنبطاته، و من ثَمّ قال أبو بكر: عليٌ عترة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم[١].
و قال في قوله تعالى: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ»[٢]: أشار صلى الله عليه و آله و سلم إلى وجود هذا المعنى في أهل بيته و أنّهم أمان لأهل الأرض كما كان هو أمانا لهم. و في ذلك أحاديث كثيرة، منها ما رواه الحاكم و صحّحه على شرط الشيخين: «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق و أهل بيتي أمان لأُمّتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس».
و قال: و جاء من طرق عديدة يقوّي بعضها بعضا: «إنّما مَثَل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا». و في رواية مسلم: «و من تخلّف عنها غرق». و في رواية:
«هلك»، «و إنّما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطّة في بني إسرائيل، من دخله غُفر له»[٣].
روى ثقة الإسلام الكلينيّ بإسناده إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال: «إنّ اللّه تبارك و تعالى طهّرنا و عصمنا و جعلنا شهداء على خلقه و حجّته في أرضه، و جعلنا مع القرآن،
[١] -. الصواعق المحرقة، ص ٩٠ و ٩١.
[٢] -. الأنفال ٣٣: ٨.
[٣] -. الصواعق المحرقة، ص ٩٠ و ٩١.