التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٣ - قيمة تفسير التابعي
خاتمته، أُوقفه عند كلّ آية منه و أسأله عنها. و قال: ما في القرآن آية إلّا و قد سمعت فيها شيئا. و عن ابن أبي مليكة قال: رأيت مجاهدا يسأل ابن عبّاس عن تفسير القرآن و معه ألواحه، فيقول له ابن عبّاس: اكتب، حتّى سأله عن التفسير كلّه؛ و لهذا كان سفيان الثوريّ يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
و كسعيد بن جبير، و عكرمة، و عطاء بن أبي رباح، و الحسن البصريّ، و مسروق بن الأجدع، و سعيد بن المسيّب، و أبي العالية، و الربيع بن أنس (١٣٩ ه.) البصريّ الخراسانيّ، و قتادة، و الضحّاك بن مزاحم، و غيرهم من التابعين و تابعيهم و من بعدهم[١].
و قال: أعلم الناس بالتفسير أهل مكّة، لأنّهم أصحاب ابن عبّاس، كمجاهد، و عطاء بن أبي رباح، و عكرمة، و غيرهم من أصحاب ابن عبّاس كطاووس، و أبي الشعثاء، و سعيد ابن جبير و أمثالهم. و كذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود؛ و من ذلك ما تميّزوا به على غيرهم. و علماء أهل المدينة في التفسير، مثل زيد بن أسلم (١٣٦ ه.) الذي أخذ عنه التفسير مالك، و كذا ابنه عبد الرحمان[٢].
*** و عدّ السيوطيّ من مبرّزي التابعين مجاهدا، قال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير، و لهذا عَلَّى تفسيره الشافعيّ و البخاريّ و غيرهما من أهل العلم- كما قال ابن تيميّه- و كان غالب ما أورده الفريابيّ في تفسيره عنه.
و منهم سعيد بن جبير. قال الثوريّ: خذوا التفسير من أربعة: عن سعيد بن جبير، و مجاهد، و عكرمة، و الضحّاك. و قال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة: كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك، و كان عكرمة أعلمهم بالسِيَر، و كان الحسن أعلمهم بالحلال و الحرام، و كان أعلمهم بالتفسير سعيد بن جبير.
و منهم عكرمة مولى ابن عبّاس. قال الشعبيّ: ما بقي أحد أعلم بكتاب اللّه من عكرمة.
[١] -. مقدّمة في اصول التفسير، ص ٤٧- ٥٠.
[٢] -. المصدر نفسه، ص ٢٣- ٢٤.