التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٤ - قيمة تفسير التابعي
و كان ابن عبّاس يجعل في رجليه الكبل، يعلّمه القرآن و السنن.
و منهم الحسن البصريّ، و عطاء بن أبي رباح، و عطاء بن أبي سلمة الخراسانيّ، و محمّد بن كعب القُرَظيّ، و أبو العالية، و الضحّاك، و عطيّة، و قتادة، و زيد بن أسلم، و مرّة الهمدانيّ، و أبو مالك.
و يليهم الربيع بن أنس، و عبد الرحمان بن زيد بن أسلم[١]، في آخرين. فهؤلاء قدماء المفسّرين، و غالب أقوالهم تلقّوها عن الصحابة.
ثمّ بعد هذه الطبقة أُلِّفت تفاسير تجمع أقوال الصحابة و التابعين، كتفسير سفيان بن عيينة، و وكيع بن الجرّاح، و شعبة بن الحجّاج، و يزيد بن هارون، و عبد الرزّاق، و آدم بن أبي أياس، و إسحاق بن راهويه، و روح بن عبادة، و عبد بن حميد، و سنُيَد، و أبي بكر بن أبي شيبة و آخرين[٢].
*** هذا، و قد تعلّل بعضهم في اعتبار ما ورد من تفاسير التابعين؛ إذ ليس لهم سماع من رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم فهي من آرائهم، و يجوز عليهم الخطاء، كما لم يُنصّ على عدالتهم كما نُصّ على عدالة الصحابة. فقد نُقل عن أبي حنيفة أنّه قال: ما جاء عن رسول اللّه، فعلى الرأس و العين، و ما جاء عن الصحابة تخيّرنا، و ما جاء عن التابعين فهم رجال و نحن رجال.
و قال شعبة بن الحجّاج: أقوال التابعين ليست حجّة، فكيف تكون حجّة في التفسير؟!
و قد عرفت عن أحمد روايتين، إحداهما بالقبول، و الأُخرى بالرفض.
قال الاستاذ الذهبيّ: و الذي تميل إليه النفس، هو أنّ قول التابعيّ في التفسير لا يجب الأخذ به، إلّا إذا كان ممّا لا مجال للرأي فيه، فإنّه يُؤخذ به حينئذ عند عدم الريبة. فإن ارتبنا فيه، بأن كان يأخذ من أهل الكتاب، فلنا أن نترك قوله و لا نعتمد عليه. أمّا إذا أجمع
[١] -. تُوفّي سنة ١٨٢ ه .. قال ابن خزيمة: كان من أهل العبادة و التقشّف، و لم يكن من أحلاس الحديث( تهذيب التهذيب، ج ٦، ص ١٧٧- ١٧٩).
[٢] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢١٠- ٢١٢.