التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - قيمة تفسير التابعي
قلت: تفسير الإمام أبي جعفر ابن جرير الطبريّ، الذي أجمع العلماء المعتبرون على أنّه لم يُؤلَّف في التفسير مثله. قال النوويّ- في تهذيبه-: كتاب ابن جرير في التفسير لم يصنّف أحد مثله.
قال: و قد شرعتُ في تفسير جامع لجميع ما يُحتاج إليه، من التفاسير المنقولة، و الأقوال المقولة، و الاستنباطات، و الإشارات، و الأعاريب، و اللغات، و نكت البلاغة، و محاسن البدائع و غيره، ذلك بحيث لا يحتاج معه إلى غيره أصلًا، و سمّيته بمجمع البحرين و مطلع البدرين. و هو الذي جعلتُ هذا الكتاب (الإتقان) مقدّمة له. و اللّه أسأل أن يعين على إكماله، بمحمّد و آله[١].
و هكذا ذكر في مقدّمة الإتقان: أنّه جعله مقدّمة للتفسير الكبير الذي شرع فيه، و سمّاه بمجمع البحرين و مطلع البدرين، الجامع لتحرير الرواية و تقرير الدراية[٢].
لكنّه لم يذكر أنّه أتمّه و أخرجه للنشر أم لا.[٣] و الظاهر أنّه لم يتمّه؛ إذ لا أثر له إطلاقا.
نعم، أخرج كتابه الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور حافلًا بأقوال الصحابة و التابعين و أتباعهم، مستوعبا و مستقصيا كلّ ما ورد بذلك من نقول و روايات؛ و بذلك كان أجمع كتاب في هذا الباب «التفسير النقليّ». و ليس فيه شيء من تقرير الدراية أصلًا، و قد أصبح بذلك مخزنا كبيرا يجمع في طيّه من كلّ رطب و يابس، و الاعتبار فيها إنّما هو بذكر السند، و هو المعيار لتمييز الصحيح عن السقيم عند العلماء.
*** و قال أحمد بن عبد الحليم: إذا لم تجد التفسير في القرآن و لا في السنّة، و لا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمّة في ذلك إلى أقوال التابعين:
كمجاهد بن جَبْر، فإنّه كان آية في التفسير، كما قال محمّد بن إسحاق: حدّثنا أبان بن صالح عن مجاهد قال: عرضت المصحف على ابن عبّاس ثلاث عرضات من فاتحته إلى
[١] -. الإتقان، ج ٤، ص ٢١٢- ٢١٤.
[٢] -. الإتقان، ج ١، ص ١٤.
[٣] -. كشف الظنون، ج ٢، ص ١٥٩٩.