التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٣ - ٢٧ قتادة بن دعامة
فقال قتادة: صدقت و اللّه، جعلني اللّه فداك، و اللّه ما هي بيوت حجارة و لا طين[١].
و أخرج- أيضا- عن زيد الشحّام، قال: دخل قتادة على أبي جعفر عليه السلام و جرى بينهما كلام حتّى انتهى إلى تأويل قوله تعالى: «وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ»[٢]، فقال له الإمام: ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كراء حلال، يروم هذا البيت، عارفا بحقّنا، و يهوانا قلبه، كما قال عزّ و جلّ: «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ»[٣]. و لم يعن البيت فيقول: إليه. فنحن واللّه دعوة إبراهيم عليه السلام التي مَن هوانا قلبه قُبلت حِجّته وإلّا فلا. يا قتادة، فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنّم يوم القيامة. قال قتادة:
لا جرم، واللّه لا فسّرتها إلّا هكذا. فقال له أبو جعفر: يا قتادة، إنّما يعرف القرآن من خوطب به[٤].
قلت: هذا النمط من الكلام يُعدّ من أسرار الولاية، لا يبوحون به إلّا لأصحاب السرّ ...
و لا سيّما مع إذعان قتادة لهذا الخطاب و تحمّله هذا العتاب و استسلامه للأمر. و لعلّ انقداحة حصلت في نفسه بعد هذا التقريع، و هكذا تفعل الموعظة بأهلها إن صادفت نفوسا مستعدّة.
*** له كتاب في التفسير. و يرى فؤاد سزكين أنّه ربّما كان تفسيرا كبيرا ضخما. فقد استخدمه الخطيب البغداديّ، كما في مشيخته. قال شوّاخ: و استخدمه الطبريّ أكثر من (٣٠٠٠) ثلاثة آلاف مرّة. و ربّما نقل كلّ مادته نقلًا، بالرواية التالية: «حدّثنا بشر بن معاذ، قال: حدّثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة». و قد عرف الثعلبيّ عدا ذلك روايتين أُخريين لهذا الكتاب، كما يظهر من كتابه الكشف و البيان[٥].
[١] -. الكافي، ج ٦، ص ٢٥٦ من كتاب الأطعمة؛ بحار الأنوار، ج ١٠، ص ١٥٤، رقم ٤ و ج ٢٣، ص ٣٢٩، رقم ١٠.
[٢] -. سبأ ١٨: ٣٤.
[٣] -. إبراهيم ٣٧: ١٤.
[٤] -. الكافي الروضة، ج ٨، ص ٣١١- ٣١٢، رقم ٤٨٥؛ بحار الأنوار، ج ٢٤، ص ٢٣٧ رقم ٦ و ج ٤٦، ص ٣٤٩، رقم ٢.
[٥] -. معجم مصنّفات القرآن الكريم، ج ٢، ص ١٦٣، رقم ٩٩٩.