التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - ٢٧ قتادة بن دعامة
و هنا لم يتحمّل خالد سماع منقبة لأمير المؤمنين عليه السلام فقال- مغضبا-: كذب لعمري أبو تراب، ما كان كذلك.
فعند ذلك قام قتادة، و قال: أيها الأمير، ائذن لي في الانصراف، فجعل يفرج بيده و يخرج و هو يقول: زنديق و ربّ الكعبة، زنديق و ربّ الكعبة[١].
قال المحدّث القمّيّ: هذا يُنبؤك عن ولاء قتادة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام[٢].
*** و له أيضا مع الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام مواقف نذكرمنها:
أخرج الكلينيّ أيضا بإسناده إلى أبي حمزة الثماليّ، قال: كنت جالسا في مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إذ أقبل رجل، فقال لي: أ تعرف أبا جعفر؟ قلت: نعم، فما حاجتك؟ قال:
هيّأت له أربعين مسألة أسأله عنها، فما كان من حقّ أخذته، و ما كان من باطل تركته. فما انقطع كلامه حتّى أقبل أبو جعفر و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحجّ.
فمضى حتّى جلس مجلسه، و جلس الرجل قريبا منه. فلمّا انصرف الناس، التفت أبو جعفر إليه، فقال له: من أنت؟ قال: أنا قتادة بن دِعامة البصريّ.
فقال له أبو جعفر: أنت فقيه أهل البصرة؟ قال: نعم، فقال: ويحك يا قتادة، إنّ اللّه تعالى خلق خلقا من خلقه، فجعلهم حُججا على خلقه، و هم أوتاد في أرضه، قوّام بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه أظلّة عن يمين عرشه.
فسكت قتادة طويلًا، ثمّ قال: أصلحك اللّه، واللّهِ لقد جلست بين يدي الفقهاء، و قُدّام ابن عبّاس، فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم، ما اضطرب قدّامك!
فقال أبو جعفر: أ تدري أين أنت؟ بين يدَي «بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ، رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ»[٣] فأنت ثَمَّ و نحن اولئك!
[١] -. الكافي الروضة، ج ٨، ص ١١١- ١١٣، رقم ٩١؛ بحار الأنوار، ج ١٩، ص ٢٩٨- ٣٠٠.
[٢] -. سفينة البحار، ج ٢، ص ٤٠٥ ق ت د.
[٣] -. النور ٣٦: ٢٤ و ٣٧.