التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - ٢٧ قتادة بن دعامة
لأسمع.
فقال خالد: يا قتادة، أخبرني بأكرم وقعة كانت في العرب، و أعزّ وقعة كانت في العرب، و أذلّ وقعة كانت في العرب!
فقال قتادة: أصلح اللّه الأمير، أخبرك بأكرم وقعة، و أعزّ وقعة، و أذلّ وقعة كانت في العرب واحدة!
فقال خالد: ويحك، واحدة؟! قال: نعم، أصلح اللّه الأمير. قال: أخبرني؟
قال قتادة: بدر! قال: و كيف ذا؟ قال: إنّ بدرا أكرم اللّه بها الإسلام و أهله، و بها أعزّ اللّه الإسلام و أهله. فلمّا قُتلت ق- ريش يومئذ، ذُلّت العرب؛ فكانت أذلّ وقعة في العرب.
فقال له خالد: كذبت لعمر اللّه، إن كان في العرب يومئذ من هو أعزّ منهم[١].
ثمّ قال خالد: ويلك يا قتادة، أخبرني ببعض أشعارهم؟
قال: خرج أبو جهل يومئذ، و قد أعلم ليُرى مكانه، و عليه عمامة حمراء، و بيده تُرس مذهَّب، و هو يقول:
|
ما تنقم الحرب الشموس منّي |
بازل عامين حديث السنّ |
|
|
لمثل هذا ولدتني أُمّي |
فقال خالد: كذب عدوّ اللّه، إن كان ابن أخي لأفرس منه، يعني خالد بن الوليد، و كانت أُمّه من بني قسر. ويلك يا قتادة، من الذي كان يقول: أُوفي بميعادي و أحمي عن حسب؟
فقال: أصلح اللّه الأمير، ليس هذا يومئذٍ، هذا يوم أُحد، خرج طلحة بن أبي طلحة، فخرج إليه عليّ بن أبي طالب عليه السلام و هو يقول:
|
أنا ابن ذي الحوضين عبد المطّلب |
وهاشم المُطعِم في العام السغب |
|
|
أُوفي بميعادي و أحمي عن حسب |
[١] -. غلبته حميّة جاهليّة، فلم يرضه الاعتراف بمذلّة العرب يومذاك.