التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - ٢٧ قتادة بن دعامة
و كان يقول بشيء من القدَر. و أخرج ابن خلّكان عن أبي عمرو بن العلاء، قال: حسبُك قتادة، فلولا كلامه في القدَر[١].
و لكن مع ذلك فقد اعتمده القوم و اعتبروه حجّة في الحديث، كما قال ابن سعد. قال عليّ بن المدينيّ: قلت ليحيى بن سعيد: إنّ عبد الرحمان يقول: أترك كلّ من كان رأسا في بدعة. يدعو إليها. قال: كيف تصنع بقتادة، و ابن أبي رواد، و عمر بن ذرّ!؟ و ذكر قوما، ثمّ قال يحيى: إن تركت هذا الضرب، تركت ناسا كثيرا[٢].
قلت: رميه بالقدَر، أو شيء من القدَر، إنّما جاء من قبل قوله بالعدل، حسبما كان يقوله شيخه الحسن البصريّ، على ما تقدّم في ترجمته. و كانت العامّة ممّن تأثّروا بمذهب أبي موسى الأشعريّ و حفيده أبي الحسن الأشعريّ، كانوا يرون خلاف ذلك، و أنّ الأفعال كلّها مخلوقة للّه و عن إرادته، و ليس للعبد اختيار في عمله ... عقيدة جاهليّة أُولى، كانت تمكّنت من نفوس العرب، و لم تكد تنخلع بعد، ما دامت العامّة و على رأسهم الأشعريّان، منحرفين عن تعاليم آل بيت الرسول صلوات اللّه عليهم أجمعين.
*** هذا، و قد عُرف قتادة السدوسيّ بالولاء لأهل البيت و على رأسهم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، و في التاريخ منه مواقف مشرَّفة سجّلها أهل السير و الحديث:
أخرج ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده عن أبان بن عثمان البجليّ، قال:
حدّثني الفُضيل البرجميّ، قال: كنت بمكّة، و خالد بن عبد اللّه القسريّ[٣] أمير، و كان في المسجد عند زمزم، فقال: ادعوا لي قتادة، فجاء شيخ أحمر الرأس و اللّحية، فدنوت
[١] -. المصدر نفسه، ج ٤، ص ٨٥؛ الطبقات، ج ٧، ص ١، ق ٢.
[٢] -. تهذيب التهذيب، ج ٨، ص ٣٥٣.
[٣] -. كان عاملًا لهشام بن عبد الملك على العراقَين. و كان ملحدا زنديقا مخنّثا عدوّا للإمام أميرالمؤمنين عليه السلام. كان يقول: لو أمرني هشام بتخريب الكعبة لهدّمتها و نقلت حجارتها إلى الشام. كان أبوه من أصل يهود تيماء. و كان أبوه عبد اللّه بن يزيد مع معاوية في صفّين. و كانت أُمّه روميّة نصرانيّة، كان بنى لها قبّة في مسجد الكوفة، و كان إذا أذّن المؤذّن ضُرب لها الناقوس، و إذا خطب الخطيب رفع النصارى أصواتهم حولها سفينة البحار، ج ١، ص ٤٠٦- خ ل د.