التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - أوجه بيان النبي لمعاني القرآن
و هكذا ..
و كذلك موضوع الخطأ و العمد في القتل، تعرّضت السنّة لبيانهما، و ليس مطلق ما يفهم من هذين اللفظين لغة أو في المتفاهم العامّ، فقد جاء في السنّة أنّ الخطأ محضا هو ما لم يكن المقتول مقصودا أصلًا. أمّا إذا كان مقصودا و لكن لم يقصد قتله- بأن لم يكن العمل الذي وقع عليه ممّا يُقتل به غالبا- فوقع قتله اتّفاقا، فهو شبيه العمد. أمّا إذا كان مقصودا بالقتل فهو العمد محضا. فهذا التفصيل و البيان إنّما تعرّضت له السنّة تفسيرا لما أُبهم في القرآن من بيان هذه المفاهيم.
الوجه الرابع: موضوعات تكليفيّة تعرّض لها القرآن من غير استيعاب و لا شمول؛ إذ لم يكن الاستقصاء مقصودا بالكلام، و إنّما هو بيان أصل التشريع و ذكر جانب منه، ممّا كان موضع الابتلاء ذلك الحين و من ثَمّ يبدو ناقصا غير مستقصى، و مجملًا في الشمول و البيان.
أمّا الاستقصاء و الشمول فالسنّة الشريفة موردها، ففيها البيان و الكمال، كما لم تأت في القرآن شريعة «رجم المحصن» و إنّما فصّلته السنّة عن مطلق حكم الزاني الوارد في القرآن.
و مثل أحكام الخطأ و العمد في القتل لم يتعرّض لها القرآن باستيعاب؛ إذ هناك خطأ محض، و شبه العمد، و العمد المحض. ليترتّب على الأوّل أنّ الدية على العاقلة، و على الثاني كانت الدية على القاتل، و في الثالث كان تشريع القصاص هو الأصل إلّا إذا رضي الأولياء بالدية أو العفو.
فهذا الاستيعاب و الاستقصاء إنّما تعرّضت له السنّة، فأكملت بيان القرآن و رفعت من إبهامه، في هذا الجانب الذي كان يبدو مجملًا لو كان بصدد البيان و لم يكن أصل التشريع مقصودا فقط.
الوجه الخامس: بيان الناسخ من المنسوخ في أحكام القرآن؛ إذ في القرآن أحكام أوّليّة منسوخة، و أحكام أُخر هي ناسخة نزلت متأخّرا؛ فلتمييز الناسخ من المنسوخ لا بدّ من مراجعة السنّة. أمّا القرآن ذاته فلا تمييز فيه بين ناسخه و منسوخه، و لا سيّما