التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٦ - تراجم إسلامية عريقة
العار و الشغار، مصمّمي الأفواه تجاه هذه الحوادث الفادحة و الحقائق المرّة الماثلة بين أيدينا، نحن المسلمين.
و قد تصدّى لترجمة القرآن- لغرض خبيث- قبل ثمانية قرون، مطران مسيحيّ يُدعَى «يعقوب بن الصليبيّ» ترجمه إلى السريانيّة، و نُشرت خلاصتها سنة (١٩٢٥ م.). و تابع هذا المطران أحبار و رهبان كانوا أسبق من غيرهم في هذا الميدان، و اللّه أعلم بما يبيّتون[١].
قال العلّامة أبو عبد اللّه الزنجانيّ: و ربّما كانت أوّل ترجمة إلى اللغة اللاتينيّة- لغة العلم في أُروبا- و ذلك سنة (١١٤٣ م.) بقلم «كنت» الذي استعان في عمله ببطرس طليطليّ و عالم ثان عربيّ، و كان الغرض من الترجمة عرضه على «دي كلوني» و بقصد الردّ على القرآن الكريم، و في عام (١٥٩٤ م.) أصدر «هنكلمان» ترجمته، و جاءت على الأثر (١٥٩٨ م.) طبعة مراتشى مصحوبة بالردود[٢].
و بعد، فأيّ عذر يُبديه زعماء الامّة تجاه هذا التلاعب بأساس الدين؟! و ما هو المبرّر للسكوت أمام هذا التناوش المقيت بمقدّسات الإسلام من قريب و بعيد، لولا قيام المضطلعين بأعباء رسالة الإسلام- حفظا على ناموس الدين- فيستعيدوا نشاطهم بأمر الشريعة الغرّاء، و يؤلّفوا لجنة مركزيّة من علماء مبرّزين، فيقدّموا إلى العالم تراجم صحيحة من القرآن الكريم، معترفا بها رسميّا من مراجع دينيّة صالحة؛ فيكون ذلك مكافحة صريحة مع تلكم المناوشات الخبيثة، و مقابلة عمليّة تجاه أعداء الإسلام.
سنوفي لك نماذج خاطئة في نهايهالمقال دليلًا على ضرورة القيام بهذه المقابلة الإيجابيّة.
تراجم إسلاميّة عريقة
قد عرفت حديث ترجمة (سلمان الفارسيّ) لسورة الحمد، بطلب من فُرس اليمن المسلمين[٣]. و هكذا قام دعاة الإسلام و علماء المسلمين بتراجم لسور و آيات قرآنيّة،
[١] -. المصدر نفسه.
[٢] -. تاريخ القرآن للزنجانيّ، ص ٦٩.
[٣] -. المبسوط للسرخسيّ، ج ١، ص ٣٧. و تقدّم- في الهامش- عن تاج الشريعة الحنفيّ: أنّه ترجم البسملة ب-« بنام يزدان بخشاونده ... الخ.» ثمّ عرضها على النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم معجم مصنّفات القرآن، ج ٢، ص ١٢.