التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - خاتم النبيين
«و كيف يقول: و ما عليك ان لا يزكى!؟ و هو (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مبعوث للدعاء و التنبيه و كيف لا يكون ذلك عليه، و كان هذا القول اغراء بترك الحرص على ايمان قومه».
«و قد قيل: ان هذه السورة نزلت في رجل من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان منه هذا الفعل المنعوت فيها. و نحن ان شككنا في عين من نزلت فيه[١] فلا ينبغي ان نشك في انها لم يعن بها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم).
«و أي تنفير ابلغ من العبوس في وجوه المؤمنين، و التلهي عنهم. و الاقبال على الاغنياء الكافرين، و التصدي لهم. و قد نزه اللّه تعالى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عما دون هذا في التنفير بكثير»[٢].
و قال سيدنا الطباطبائي- دام ظلّه-: «و قد عظم اللّه خلق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إذ قال: و انك لعلى خلق عظيم، في سورة القلم النازلة في بدء البعثة، لانها نزلت بعد سورة العلق باتفاق روايات الترتيب. فكيف يعقل ان يعظم اللّه خلق نبيه في بدء بعثته بصورة مطلقة، ثمّ يعود فيعاتبه بالعبوس في وجه الفقراء و التصدي للاغنياء؟!».
«و قد أمره تعالى بخفض الجناح للمؤمنين «و اخفض جناحك»[٣]، كما أمره بالاعراض عن المشركين وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ- أيضا في الحجر»[٤] فكيف يخالف (صلّى اللّه عليه و آله) أمر ربه في الموضعين. و قد قال تعالى:
[١]
عن الصادق( عليه السلام):« نزلت في رجل من اثرياء بني امية كان عند النبي( صلى الله عليه و آله) فجاء ابن ام مكتوم، فلما رآه تقذر منه و جمع نفسه و عبس و أعرض بوجهه عنه فحكى الله سبحانه ذلك و أنكره عليه» مجمع البيان: ج ١٠ ص ٤٣٧.
[٢] كتاب تنزيه الأنبياء: ص ١١٩( ط نجف) و راجع أيضا الهدى الى دين المصطفى: ج ١ ص ١٥٧- ١٥٨.
[٣] الحجر: ٨٨.
[٤] الحجر: ٩٤.