التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٠ - خاتم النبيين
تطبيق الاسلام لوجه الأرض كلها و اخضاع الامم له جميعا، و يسير سيره إلى الخلود و الأبدية، و من ثمّ قوّم من دعائمه و رصن من أسسه و قواعده الحكيمة، و كان يخشى من دسائس المنافقين حوله سوف يعكرون عليه صفو الجوّ و يقومون في وجه دعوته السائرة إلى الانتشار و الازدهار، لانه قد تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.
لكنه تعالى وعده بالنصر و الظفر و الانتشار و الخلود و انه سوف يطبق دينه الأرض كلها، رغم محاولات الأعداء و المناوئين، و ان محاولاتهم سوف تفشل و تذهب هباء أدراج الرياح، الحق يعلو و لا يعلى عليه، إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا[١]. كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ[٢].
و ان دسائس أهل الباطل سوف تذهب سدى و يستمر الحق في طريقه إلى الازدهار و الخلود بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ[٣]. لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ، وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ[٤]. أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها، فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً، وَ مِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ، ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْباطِلَ. فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً، وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ، كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ[٥].
كل هذه الآيات تبشر بعاقبة الاسلام المجيدة سوف تزدهر معالمه و تطبق ارجاء العالم المعمور، و ان كل محاولة في سبيل مكافحته فاشلة لا محالة.
و آية الحج- أيضا- ترمي نفس المرمى، و تعني تغلب الاسلام على جميع
[١] غافر: ٥١.
[٢] المجادلة: ٢١.
[٣] الأنبياء: ١٨.
[٤] الرعد: ١٤.
[٥] الرعد: ١٧.