التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - خاتم النبيين
أوحينا اليك» أي عن المنهج الحق الذي ادبناك عليه «لتفترى علينا غيره» أي لتحوله إلى طريقة أهل الترف و البغي، فيحسبوها طريقة الشرع بسبب انتسابها اليك. «اذن لاتخذوك خليلا» صحبوك و جالسوك. «و لو لا ان ثبتناك» بالعصمة الربانية صمودا و استقامة على الحق، «لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا» أي لداهنتهم في بعض ما طلبوه، و لو طمعا في اسلامهم، لكن من الواجب على نبي اللّه ان لا يداهن على باطل، و لا يسلك مسالك التقية أبدا، نظرا لانه المؤسس و المشرع و ربما اشتبهت معالم الدين الاصيلة.
و «لو لا» الامتناعية رفضت كل احتمال الالتباس رأسا، و انه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يركن اليهم و لو قليلا ... الأمر الذي يتنافى و اسطورة الغرانيق بتاتا ...
و بقية الآيات تعريض بأولئك الذين يحاولون المداهنة في دين اللّه اطلاقا على مرّ الاجيال.
*- و الآية الثانية- قوله تعالى: وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ، وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ. وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ، فَيُؤْمِنُوا بِهِ، فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ، وَ إِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[١].
قالوا- أيضا-: انها نزلت بشأن قصة الغرانيق! و الصحيح: أن الآية تعني تسويلات ابليس المضلة التي يعرقل بها طرق الهداية التي يدعو اليها الأنبياء فقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرجو
[١] الحج: ٥٢- ٥٤.