التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - تنزيه الانبياء
تنزيه الانبياء:
مسألة عصمة الأنبياء جميعا مما اتفقت عليه كلمة المسلمين، فقالوا: يجب أن يكون النبيّ المرسل من عند اللّه معصوما عن الخطأ و الزلل، و إلّا لزالت الثقة به عند الناس و هان أمره و لم تكن له كرامة! لكنهم اختلفوا من ذلك في موضعين:
الأوّل: في خصوص الصغائر، فقال جمهور أهل السنة: يجوز ان يرتكب النبيّ صغائر الذنوب، و لو في حال نبوته، ما لم يكشف عن خسة في نفسه أو ان يمس كرامته المنيعة.
الثاني: في الكبائر قبل الوحي عليه. فقالت الأشاعرة: يجوز أن يرتكب النبيّ- قبل ان يبعث- الذنوب و الكبائر كلها ما عدا الكفر و الشرك باللّه العظيم[١]. أمّا المعتزلة فقالوا بامتناع ذلك عليه اطلاقا[٢].
أمّا الامامية فقالوا بوجوب عصمة كلّ نبيّ عن الذنوب كلها، صغيرها و كبيرها اطلاقا، قبل البعثة أم بعدها[٣].
و يتلخص الاستدلال على ذلك في أن ارتكاب الآثام يوجب تنفّرا في طباع الناس، فضلا عن زوال الثقة عمن جاز بشأنه ارتكاب الذنوب و الخطايا
[١] راجع: شرح العقائد النسفية لمسعود بن عمر التفتازاني: ص ١٠٢( ط كابل).
[٢] راجع: شرح الاصول الخمسة لقاضي القضاة: ص ٥٧٤- ٥٧٥( ط القاهرة).
[٣] راجع: شرح تجريد الكلام للعلامة ابن المطهر الحلّي: ص ١٩٥( ظ بومباي).