التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٦ - سيئات تمحق الايمان
اللّه عليه) فقال: يا أمير المؤمنين، ان اناسا زعموا أنّ العبد لا يزني و هو مؤمن، و لا يسرق و هو مؤمن، و لا يشرب الخمر و هو مؤمن، و لا يأكل الربا و هو مؤمن، و لا يسفك الدم الحرام و هو مؤمن! فقد ثقل عليّ هذا، و حرج منه صدري، حين أزعم أن هذا العبد يصلي بصلاتي، و يدعو دعائي، و يناكحني و اناكحه، و يوارثني و اوارثه، و قد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير اصابه! فقال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): صدقت- ثمّ قسم الناس على طبقات و منازل، و بين أنواع الارواح المودعة في مختلف الناس، و ان المؤمن لا يرتكب قبيحا إلّا و قد سلب منه روح من تلك الارواح، يعني به درجة من درجات ايمانه، و ليس بالذي يدخل في الكفر رأسا.
و قد أجمل الكلام عن ذلك الامام الباقر (عليه السلام) قال- في قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان»-: هو قوله تعالى:
«و أيدهم بروح منه». ذاك الذي يفارقه[١].
و عن مسعدة بن صدقة قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يعدد الكبائر، فقيل له: أ رأيت المرتكب للكبيرة يموت عليها، أ تخرجه من الايمان، و ان عذب بها يكون عذابه كعذاب المشركين أوله انقطاع؟
قال (عليه السلام): يخرج من الاسلام إذا زعم انها حلال، و لذلك يعذب أشد العذاب. و أمّا ان كان معترفا بانها كبيرة فان عذابه اهون، و انما يخرج من الايمان و لا يخرج من الاسلام[٢].
و الخلاصة: ان جميع ما ورد بشأن بعض المعاصي أنّها تمحق الحسنات أو تذهب بالايمان، لا بدّ من تأويلها إلى كونها من المعاصي التي تقطع رابطة العبد مع مولاه، و تجعله في حالة جحود مع ربه، و لو في باطن أمره.
[١] الكافي الشريف: ج ٢ ص ٣٨٠- ٣٨١ برقم ١٦ و ١١.
[٢] المصدر: ص ٣٨٠ برقم ١٠.