التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٥ - سيئات تمحق الايمان
و قال الامام الباقر (عليه السلام) بشأن الكذب: «ان الكذب خراب الايمان»[١].
و قال الامام الصادق (عليه السلام) بشأن سوء الخلق: «ان سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل».
و
قال: «ان سوء الخلق ليفسد الايمان كما يفسد الخل العسل»[٢].
و الأحاديث من هذا القبيل كثيرة و متنوعة في التعبير، كلها تنم عن فحوى واحد، هو أنّ من المعاصي ما يكشف عن شرك خفي كان صاحبه يبطنه فأظهرته تلك المعصية، و العمدة هو المنكشف لا الكاشف. كما ورد بشأن قوله تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً[٣]. قال المفسرون: ذلك اذا كان قتله لايمانه، الكاشف عن كفر باطني أظهره بقتل المؤمن، معاداة مع اللّه و محاربة للايمان.
فقد روى العياشي عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: «من قتل مؤمنا على دينه، فذلك التعمد ... قيل: و الرجل يقع بينه و بين صاحبه شيء فيقتله؟
قال: ليس ذلك المتعمد الذي قال اللّه عزّ و جلّ فجزاؤه جهنم»[٤].
و لذلك كان التعبير بالكفر أو بعدم الايمان بشأن بعض المعاصي التي لا توجب شركا و لا كفرا باللّه، مجازيا يراد به غير ظاهره من فقده بعض درجات الايمان لا أصله.
ففي حديث الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل الى أمير المؤمنين (صلوات
[١] المصدر: ص ٣٣٩ باب الكذب برقم ٤.
[٢] المصدر: ص ٣٢١ باب سوء الخلق برقم ١ و ٣.
[٣] النساء: ٩٣.
[٤] تفسير العياشي: ج ١ ص ٣٦٧ برقم ٢٢٦. و الصافي: ج ١ ص ٣٨٢.