التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٥ - هل في آيات الحبط عموم؟
و ربما كانوا متظاهرين بالاسلام. و كما
روي- أيضا- انه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: «من لبس الحرير في الدنيا فلا خلاق له في الآخرة»[١]
. يعني ذلك الحظ الأوفر الذي يناله المؤمن المعتقد المحافظ.
و عليه
فقوله: «اولئك لهم نصيب»
أي النصيب الأوفر التام. و أمّا غيرهم من المؤمنين القاصرين فان نصيبهم من الآخرة قليل.
٢- و قال تعالى: لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ، إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ[٢].
و لعل متشبثا يتشبث بالتقييد الذي جاء في الآية الكريمة «الذين يجتنبون ...» قيدا لقوله: وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى. فلا ينال أحدا مثوبات أعماله إلّا إذا كان مجتنبا للكبائر، الأمر الذي ينطبق على مذهب الاحباط، حيث السيئة اللاحقة تذهب بالحسنات أدراج الرياح! قلت: هذا بناء على اعتبار «الذين يجتنبون» بيانا من «الذين احسنوا» فيكون قيدا له. لكن قد يستشكل: كيف يصلح الفعل المستقبل بيانا للفعل الماضي؟! و من ثمّ رجح بعضهم كونه مستأنفا به، أي هم الذين يجتنبون ...
الخ، أو يكون الموصول مبتدأ محذوف الخبر، مدلولا عليه بقوله: «إنّ ربك واسع المغفرة».
و على كل تقدير، ففي التحول من لفظ الماضي أوّلا إلى لفظ المضارع ثانيا نكتة لطيفة، هي ملاحظة ما لجانب الفعل المضارع من دلالته على الدأب و الاعتياد الحاصل بالغلبة و الأكثرية، الأمر الذي لا يثلمه الخروج عنه مرة أو مرّتين مثلا. فمن كان من عادته المشي بعد الأكل عادة حاصلة بالأغلب،
[١] مسند أحمد بن حنبل: ج ١ ص ٤٦.
[٢] النجم: ٣١- ٣٢.