التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - مزعومة الأشعري في الالجاء
و أضل البعض و لم يلطف به و لم يصلحه فكان كافرا، و لو أصلحه و لطف به لكان مؤمنا، لكنه تعالى أراد أن يكون هذا كافرا و من ثمّ خذله و طبع على قلبه.
و تشبث في ذلك بظواهر آيات تنسب اليه تعالى الهدي و الضلال مطلقا يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ. قال: الايمان و الكفر كلاهما من فعله تعالى يخلقهما في من يشاء من عباده، من شاء جعله مؤمنا، و من شاء جعله كافرا. و الخلاصة: انه فسر الهداية- حيثما وردت في القرآن- بخلق الايمان مباشرة أو القدرة عليه، و من ثم فهي خاصة بالمؤمنين وحدهم، لأنّهم هم الذين أراد منهم الايمان، فأقدرهم عليه و وفّقهم له، دون غيرهم من الكفار و المنافقين، و لو كان أراد من هؤلاء الايمان أيضا لأقدرهم عليه لكنّه تعالى أراد أن يكونوا كافرين فلم يقدرهم على الايمان.
و قال- في قوله تعالى: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى[١]-: ان الضمير في «فهديناهم» يعود على المؤمنين من قوم ثمود خاصة، و الضمير في «فاستحبوا العمى» يعود على الكافرين منهم خاصة. ليكون المعنى:
ان اللّه هدى البعض من قوم ثمود الى الايمان و أقدرهم عليه فآمنوا، كما لم يهد غيرهم و لم يقدرهم فاستحبوا العمى على الهدى و صاروا كافرين.
و قد تكلم الأشعري في ذلك باسهاب، في فصول عقدها من كتابه:
«الابانة»[٢] و له مخاريق اقطع ذكرها في كتابه «اللمع» فراجع[٣].
و رمى أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري (ت ٤٥٦) القائلين بمثل هذه التفسيرات بالجهالة، قال: و قال بعض من يتعسف القول بلا علم- معرضا بالأشعري- ان قول اللّه عزّ و جلّ:
[١] فصلت: ١٧.
[٢] من طبعة حيدرآباد الدكن عام ١٣٦٧ ه صفحات: ٦- ٧ و ٥٦ و ٥٩ و ٦١- ٦٣ و ٦٥- ٧٠.
[٣] صفحات: ٦٩ و ٧٣ و ٧٩ و ٨٨ و ٩٠ من اللمع. كنا عثرنا عليه اثناء الطبع و من ثم أجلنا نقلها في نهاية الكتاب في الملحق رقم« ١» ص ٤٦٢.