التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - حل شبهات المجبرة
المثوبة و الاحسان و التفضل و الرضوان.
٣٤- و ما أقبح قول الأشعري: انّه تعالى لم يرد أن يظلم العباد بنفسه و ان كان قد أراد أن يظلم بعضهم بعضا!! و قد قال هذا القول الشنيع تبريرا لمذهبه الباطل، أن أفعال العباد منسوبة الى اللّه لا تأثير لارادتهم و لا لقدرتهم في تحققها. فهو تعالى أراد ظلم الظالمين و عبث الفاسدين!! لكن ذهب عنه أو لم يستطع فهم هذه الحقيقة: أن اللّه تعالى و إن كان قد أقدر الظالم على ظلمه، و جعل له الاختيار فيما يريد فعله، لحكمة التكليف و الاختبار لكنه تعالى لم يرد هذا الظلم بإرادته التشريعية، حيث نهاه و نهره عن الظلم و الفساد فكيف يجبره- بما يخرج عن استطاعته- على الظلم و العصيان؟! ٣٥- و لا ندري كيف جاز لهم تفسير الخلق بالتقدير في آيتي المائدة: ١١٠.
و المؤمنون: ١٤. و نسوه فيما دل على أنّه تعالى خالق أفعال العباد «خالق كلّ شيء»؟! و قد تقدم[١] أنّ الخلق في قوله «أحسن الخالقين». و قوله «تخلق من الطين» بمعنى الصنع و الإحداث باعتبار أنّ العباد- فيما يصنعون- هم موجدون لشرائط الحدوث و التحقق بفعل القوى تجاذبا مع بعضها. و بذلك صح اطلاق الخالق- بمعنى الصانع للشيء- عليهم.
٣٦- و جوابهم- عن اعتراض لزوم الجبر، بأنّه تعالى أراد منهم الكفر و الفسوق عن اختيارهما- كلام فارغ لا محصل له، إذ كيف يريد تعالى منهم الكفر بإرادته التكوينية التي لا تتخلف عن المراد، و تكون علة تامة لتحقق المراد، ثمّ ينسب ذلك إلى اختيارهم، و لا اختيار لهم مساكين إلى جنب سلطان إرادة اللّه القديمة، حسبما زعموا!!
[١] راجع صفحة ١٧٨ و ١٩١.