التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - الرؤية
و يستعمل «تجلّى» بمعنى «جلّى» أيضا، كما يقال: تحدّث و حدّث.
و تصدّق و صدّق. فيجوز في معنى «تجلّى ربّه للجبل»: «جلّى شيئا من عظيم قدرته للجبل». كما قال تعالى: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ[١][٢].
على أنّه لا بدّ من الحمل على هذا المعنى، بعد أن لم تكن المقابلة مع الجبل أمرا معقولا، و لا كانت للجبل تلك الرؤية التي تحققها المقابلة المذكورة، و التي يرومها المستدل بالآية. فلا بدّ أنّه بمعنى اظهار القدرة و الجبروت، التي لا يطيق المقاومة أمامها أيّ موجود!.
و ليس يجب في المعلق على شيء أن يكون من جنس المعلق عليه، كما في قول الخنساء الآنف. و كما في قوله تعالى: وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ- كناية عن التنعم بنعيم الرضوان- حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ- و هو حبل غليظ- فِي سَمِّ الْخِياطِ[٣]. إذ يكفي لابداء امتناع المعلق مجرد امتناع الشيء المعلق عليه أيا كان جنسه.
٤- أمّا الزيادة في قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ[٤] فهي مضاعفة الحسنات، بقرينة ما بعدها: وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ[٥]. فهي نظيرة قوله تعالى:
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها[٦].
و قوله تعالى: لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ[٧]. و القرآن يفسر بعضه بعضا.
و التفسير بزيادة المثوبة و الأجر هو المأثور عن أئمة أهل البيت (عليهم
[١] الاعراف: ١٨٧.
[٢] راجع: أمالي الشريف المرتضى: ج ٢ ص ٢٢٠. و متشابه القرآن لابن شهرآشوب: ج ١ ص ٩٨.
[٣] الاعراف: ٤٠.
[٤] يونس: ٢٦ و ٢٧.
[٥] يونس: ٢٦ و ٢٧.
[٦] الانعام: ١٦٠.
[٧] فاطر: ٣٠.