بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ٥٨٥ - الثاني الذبح أو النحر في منى
معارض يوجب الاستثناء، ومرجعه إلى الأصل المذكور الذي هو بمعنى عموم الدليل؛ لأنّه أحد معاني الأصل، كما تقدّم في مقدّمات الكتاب، واستقرب العلّامة في «المنتهى» إجزاء البتراءً أيضاً، وهي المقطوعة الذنب، قال في «المدارك»: ولا بأس به.
أقول: ونفي البأس لا يخلو من بأس. وقال في «الدروس»: «وتجزئ الجمّاء، وهي الفاقدة القرن خلقة، والصمعاء وهي الفاقدة الاذن خلقة أو صغيرتها على كراهة، وفي إجزاء البتراء وهي المقطوعة الذنب قول». وظاهره التوقّف في البتراء، وهو في محلّه.
ثمّ إنّ الذي صرّح به الأصحاب- رضى اللَّه عنهم- في تفسير الصمعاء- كما سمعت- أنّها هي الفاقدة الاذن أو صغيرتها، والذي في كلام أهل اللغة إنّما هو الثاني خاصّة، قال في «القاموس»: الأصمع الصغير الاذن، وقال في «النهاية» الأثيرية: الأصمع الصغير الاذن من الناس وغيرهم، ومنه حديث ابن عباس «كان لا يرى بأساً أن يضحي بالصمعاء»[١] أيالصغيرة الإذنين، وقال الفيومي في «المصباح المنير»: الصمع لصوق الاذنين وصغيرهما. وأمّا إطلاقه على الفاقدة الاذنين فلم أقف عليه في شيء منها، ولم أعرف لهم مستنداً فيما ذكروه- رضوان اللَّه تعالى عليه-»،[٢] انتهى كلامه.
وقال في «الجواهر»: «وبالجملة الظاهر اتّحاد حكم البتراء مع الصمعاء والجمّاء إن اريد البتر خلقة، وإن اريد مقطوعة الذنب- كما هو ظاهر عبارة «المنتهى» السابقة- فالمتّجه عدم إجزائها، بل قد يقال بعدم إجزائها ولو خلقة، وإن قلنا بإجزاء الجمّاء والصمعاء باعتبار غلبة تعارف الصفتين المزبورتين
[١]- السنن الكبرى، البيهقي ٩: ٢٧٦ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ١٧: ٩٨- ١٠٠ ..