بيان تحرير الوسيلة(الحج) - أحمدي زنجاني، زين العابدين - الصفحة ١٦٣ - الكلام في إخراج الحج الموصى به
وقال الشيخ في «الخلاف»: «من استقرّ عليه وجوب الحجّ، فلم يفعل ومات وجب أن يحجّ عنه من صلب ماله مثل الدين ولم يسقط بوفاته، وهذا إذا أخلف مالًا، فإن لم يخلف مالًا كان وليّه بالخيار في القضاء عنه، وبه قال الشافعي وعطاء وطاووس، وقال أبو حنيفة ومالك: يسقط بوفاته؛ بمعنى أنّه لا يفعل عنه بعد وفاته وحسابه على اللَّه يلقاه والحجّ في ذمّته، وإن كان أوصى حجّ عنه من ثلثه ويكون تطوّعاً لا يسقط الفرض به عنه وهكذا يقول في الزكاة والكفّارات وجزاء الصيد كلّها تسقط بوفاته ولا تفعل عنه بوجه. دليلنا: إجماع الفرقة والأخبار التي ذكرناها في الكتاب الكبير، ويدلّ عليه خبر الخثعمية[١] أيضاً».[٢] وقال في «الحدائق» ما ملخّصه: «وما ذكروه في الواجب أمّا في حجّة الإسلام فلا إشكال فيه، وأمّا في غيره؛ من النذر وشبهه، فهو مبنيّ على الخلاف وإن كان المشهور عندهم أنّه كحجّ الإسلام من الأصل. وممّا يدلّ على أنّ حجّ الإسلام من الأصل والمندوب من الثلث... وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمّار قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل مات وأوصى أن يحجّ عنه قال: «إن كان صرورة فمن جميع المال وإن كان تطوّعاً فمن ثلثه».[٣] وغير ذلك من الأخبار، وهذه الأخبار وما جرى مجراها، إنّما دلّت على الوصيّة بالحجّ من غير الوصيّة بقدر معيّن له، والظاهر أنّ التعيين يرجع فيه إلى اجرة المثل، كما فهمه الأصحاب، فيكون المخرج من الأصل والثلث هو اجرة المثل، وحينئذٍ، فيكون
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٥٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ٣٨؛ صحيح البخاري ٢: ١٥٥ ..
[٢]- الخلاف ٢: ٢٥٣ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١١: ٦٦، كتاب الحجّ، أبواب وجوبه وشرائطه، الباب ٢٥، الحديث ١ ..