إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٣ - التصرّف في الثمن المعين في بيع الخيار
وأمّا المناقشة في تحديد مبدأ الخيار بالردّ بلزوم جهالة مدّة الخيار، ففيه: أنّها لا تقدح مع تحديد زمان التسلّط على الردّ والفسخ بعده إن شاء. نعم، ذكر في التذكرة: أنّه لا يجوز اشتراط الخيار من حين التفرّق إذا جعلنا مبدأه عند الإطلاق من حين العقد. لكن الفرق يظهر بالتأمّل. وأمّا الاستشهاد عليه بحكم العرف، ففيه: أنّ زمان الخيار عرفاً لا يراد به إلّاما كان الخيار متحقّقاً فيه شرعاً أو بجعل المتعاقدين، والمفروض أنّ الخيار هنا جعليٌّ، فالشكّ في تحقّق الخيار قبل الردّ بجعل المتعاقدين. وأمّا ما ذكره بعض الأصحاب في ردّ الشيخ من بعض أخبار المسألة، فلعلّهم فهموا من مذهبه توقّف الملك على انقضاء زمان الخيار مطلقاً حتّى المنفصل، كما لا يبعد عن إطلاق كلامه وإطلاق ما استدلّ له به من الأخبار.
فإن أمكن التعدي عن هذا المسقط التعبدي فيلتزم بسقوط كل خيار بالتصرف الانتفاعي فيما انتقل إليه زمان الخيار؛ ولا يعم ما إذا كان التصرف قبل التصرف قبل ذلك الزمان.
وأمّا دعوى أن إسقاط الخيار المشروط لا يمكن أن يتحقق بالفعل وليس الفعل كالقول حيث لا يمكن الإسقاط المزبور بالفعل، لأن الفعل لا تعليق فيه، ولا يمكن كونه مسقطاً فعلًا لعدم فعلية الخيار، لا يمكن المساعدة عليها لأن الإسقاط فعلًا أو قولًا إبراز لإلغاء الجعل الذي كان بنحو القضية الشرطية بلا فرق بينهما.
وأورد على ما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله: من أنه لو كان رد الثمن قيداً لنفس الخيار لكان مبدأ الخيار مجهولًا، بأن الجهالة في مبدأ الخيار لا تقدح مع تحديد زمان الخيار بعد حدوثه.
نعم ذكروا أن جعل مبدأ الخيار في شرط الخيار التفرّق عن مجلس العقد غير جائز فيما كان عند الإطلاق الشرط مبدئه تمام العقد، وقيل: إنّ مقتضاه عدم جواز جعل الخيار في المقام من حين رد الثمن، إلا أن التأمل يقضي بالفرق بينهما بأن التفرق أمر