إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٢ - مشروعيّة الإقالة
ويحتمل السقوط، لدلالته على الرّضا بالبيع.
وفيه: أنّ سبب الخيار هو التضرّر في المستقبل، لما عرفت: من أنّ الخيار لا يتدارك به ما مضى من ضرر الصبر، ومطالبة الثمن لا تدلّ على التزام الضرر المستقبل حتّى يكون التزاماً بالبيع، بل مطالبة الثمن إنّما هو استدفاعٌ للضرر المستقبل كالفسخ، لا التزامٌ بذلك الضرر ليسقط الخيار. وليس الضرر هنا من قبيل الضرر في بيع الغبن ونحوه ممّا كان الضرر حاصلًا بنفس العقد، حتّى يكون الرّضا به بعد العقد والعلم بالضرر التزاماً بالضرر الذي هو سبب الخيار.
وبالجملة، فالمسقط لهذا الخيار ليس إلّادفع الضرر المستقبل ببذل الثمن، أو التزامه بإسقاطه، أو اشتراط سقوطه، وما تقدّم من سقوط الخيارات المتقدّمة بما يدلّ على الرضا فإنّما هو حيث يكون نفس العقد سبباً للخيار ولو من جهة التضرّر بلزومه، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل، مع أنّ سقوط تلك الخيارات بمجرّد مطالبة الثمن أيضاً محلّ نظرٍ، لعدم كونه تصرّفاً، واللَّه العالم.
مسألة: في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان، [١] وقد تقدّم ما
الثمن. ودعوى دلالتها على رضا البائع بالبيع لا يمكن المساعدة عليها، فإن الرضا على تقدير تحقق البذل وأخذ الثمن لا مطلقاً.
وبتعبير آخر: الضرر الاستقبالي الذي يتدارك بالخيار بعد المطالبة بحاله، ولا دلالة فيها على إغماض البائع عنه كما لا يخفى.
[١] كون الخيار على الفور أو التراخي مبني على أن المرجع عند الشك في لزوم البيع وجوازه في زمان هو عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] أو استصحاب بقاء الخيار أو
[١] سورة المائدة: الآية ١.