إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٤ - مشروعيّة الإقالة
الغرس، بخلاف مسألة التفليس، لأنّ سبب التزلزل هناك بعد الغرس، فيشبه بيع الأرض المغروسة وليس للمشتري قلعه ولو مع الأرش بلا خلافٍ. بل عرفت أنّ العلّامة قدس سره في المختلف جعل التزلزل موجباً لعدم استحقاق أرش الغرس.
لذلك موثقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام «في رجل اكترى داراً وفيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلًا وأشجاراً وفواكه وغير ذلك، ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك، فقال: عليه الكراء ويقوّم صاحب الدار الزرع والغرس قيمة عدل، فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك، وإن لم يكن استأمره في ذلك فعليه الكراء، وله الغرس والزرع يقلعه ويذهب به حيث شاء»[١]، فإنّ ظاهر الاستئمار تضمين الغرس وبدونه لا يحتاج إلى أمر صاحب الدار كما لا يخفى.
لا يقال: كيف يجوز لبائع الأرض قلع الغرس بعد فسخ البيع، مع أن جواز القلع حكم ضرري على مالك الغرس وبقاء الغرس مع الأُجرة للبائع بعد الفسخ لا يكون ضرراً عليه ليكون المورد من موارد تعارض الضررين، فيكون المورد من قبيل أكل مال الغير في المخمصة، حيث يجوز ذلك الأكل لحفظ نفسه عن التلف مع ضمان الطعام.
فإنه يقال: بقاء الغرس في الأرض المزبورة في نفسه نقص للأرض المملوكة للغير، حيث ينقص به قيمتها وتدارك ذلك النقص بالأُجرة لا يدخل في مورد نفي الضرر.
وجواز أكل مال الغير في المخمصة مع ضمانه للتزاحم بين وجوب التحفظ على النفس من الهلاك وعدم جواز التصرف في مال الغير، ومقتضى تقديم الأهم، ويكون إتلاف مال الغير موجباً لضمانه.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٥٦- ١٥٧، الباب ٣٣ من كتاب الإجارة، الحديث ١.