إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٩ - مشروعيّة الإقالة
فتعارضُ مع آية النهي، المختصّة بصورة الخَدْع الشاملة غيرها بعدم القول بالفصل، فيرجع بعد تعارضهما بضميمة عدم القول بالفصل وتكافئهما إلى أصالة اللزوم.
يدخل هذا في الأكل بالباطل[١]، مع أنّ التجارة عن تراض مع الأكل بالباطل عدلان، حتى بناءً على الصحيح من كون الاستثناء في الآية منقطعاً، فلا معنى لوقوع المعارضة بينهما في البيع غبناً كما لا يخفى.
أقول: الأظهر ثبوت الخيار للمغبون- لا لفقد التراضي في المعاملة الغبنية لما تقدم من أنّ المراد بالتراضي، التراضي المعاملي الذي لم يكن بإكراه لا طيب النفس الواقعي، وإلّا لبطل في موارد تخلف الوصف حتى فيما كان الوصف غير مقوم للمبيع لفقد طيب النفس بالمعاملة مع فقده.
ودعوى تعدد المطلوب في موارد التخلف، يدفعها ما إذا صرح المشتري قبل البيع أو معه بأنه لا غرض له إلّافي الواجد للوصف وظهر المبيع مع ذلك فاقداً له، فإنه لا أظن أن يلتزم فقيه ببطلان تلك المعاملة لفقد الوصف.
والحاصل: أنّ التجارة فرد عن التراضي المعاملي، ولذا ذكر بعض المفسرين انّ قوله سبحانه: «عَنْ تَراضٍ»[٢] خبر بعد خبر، بمعنى أنه يجوز الأكل بالتجارة وعن التراضي، وعلى ذلك فبيع البائع ماله بأزيد من ثمن مثله مع قبول المشتري ذلك البيع ولو مع جهله بالحال، يوجب حصول التراضي المعاملي، غايه الأمر الشرط الإرتكازي في كل معاملة مبنية على المغابنة موجود وهو أنه له الخيار على تقدير كون الثمن أزيد من ثمن المثل بكثير بما يعد إجحافاً عليه نظير اشتراط الخيار له على تقدير عدم كون المبيع صحيحاً، والشرط الارتكازي المبني عليه المعاملة لا يحتاج إلى ذكره في
[١] يعني قوله تعالى:« وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ»، سورة البقرة: الآية ١٨٨.
[٢] مرّت آنفاً.