إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - سقوط الخيار بالتصرّف في الثمن
كخياري المجلس والشرط. وظاهر المحكيّ عن المحقّق الأردبيلي وصاحب الكفاية: عدم سقوط هذا الخيار بالتصرّف في الثمن؛ لأنّ المدار في هذا الخيار عليه، لأنّه شُرّع لانتفاع البائع بالثمن، فلو سقط الخيار سقطت الفائدة، وللموثّق المتقدّم المفروض في مورده تصرّف البائع في الثمن وبيع الدار لأجل ذلك.
والمحكيّ عن العلّامة الطباطبائي في مصابيحه الردّ على ذلك- بعد الطعن عليه بمخالفته لما عليه الأصحاب- بما محصّله: أنّ التصرّف المسقط ما وقع في زمان الخيار ولا خيار إلّابعد الردّ، ولا ينافي شىءٌ ممّا ذكر لزومَه بالتصرّف بعد الردّ، لأنّ ذلك منه بعده لا قبله، وإن كان قادراً على إيجاد سببه فيه، إذ المدار على الفعل لا على القوّة، على أنّه لا يتمّ فيما اشترط فيه الردّ في وقتٍ منفصلٍ عن العقد كيومٍ بعد سنةٍ مثلًا، انتهى محصّل كلامه.
في بيع الخيار بتصرف البائع في الثمن المأخوذ؛ لأن الخيار في بيع الخيار قد جعل للبائع مع فرض تصرفه فيه، وقد أمضى الشارع البيع المزبور بهذا النحو ويفصح عن ذلك موثقة إسحاق بن عمار[١] المفروضة فيها حاجة المسلم إلى بيع داره ببيع الخيار، ومن الظاهر أن الحاجة إلى بيع داره معناها الحاجة إلى ثمنها بالتصرف فيها.
وقد أجاب بحرالعلوم قدس سره في مصابيحه[٢] عن ذلك بعد الطعن على القول المزبور بأنه مخالف لما عليه الأصحاب بما حاصله: أنّ الالتزام بسقوط الخيار بتصرف ذي الخيار فيما انتقل إليه لا يوجب محذوراً في المقام؛ لأن التصرف في الثمن المأخوذ في بيع الخيار يكون قبل ردّ الثمن وهو ليس زمان الخيار فلا يكون التصرف فيه في ذلك الزمان مسقطاً، بل المسقط له التصرف فيه بعد ردّه إلى المشتري حيث إنّ هذا
[١] وسائل الشيعة ١٨: ١٩، الباب ٨ من أبواب الخيار، الحديث ١.
[٢] حكاه عنه السيد المجاهد في المناهل: ٣٤١، وانظر المصابيح( مخطوط): ١٣٩.