إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢١ - مشروعيّة الإقالة
أمّا أوّلا: فلأنّ ظاهر الحكاية أنّ ردّ المشتري لم يكن لمجرّد عدم الشعر بل لكونها في أصل الخلقة كذلك، الكاشف عن مرض في العضو أو في أصل المزاج، كما يدل عليه عدم اكتفائه في عذر الردّ بقوله: «لم أجد على ركبها شعراً» حتى ضم إليه دعواه «أنه لم يكن لها قطّ». وقول ابن أبي ليلى: «إنّ الناس ليحتالون في ذلك حتّى يذهبوه» لا يدلّ على مخالفة المشتري في كشف ذلك عن المرض، وإنّما هي مغالطة عليه تفصّياً عن خصومته، لعجزه عن حكمها، وإلّا فالاحتيال لإذهاب شعر الركب لا يدلّ على أنّ عدمه في أصل الخلقة شيء مرغوب فيه، كما أنّ احتيالهم لإذهاب شعر الرأس لا يدلّ على كون عدمه من أصله لقرع أو شبهه أمراً مرغوباً فيه.
وبالجملة، فالثابت من الرواية هو كون عدم الشعر على الركب مما يقطع أو يحتمل كونه لأجل مرض عيباً. وقد عدّ من العيوب الموجبة للأرش ما هو أدون من ذلك.
وأمّا ثانياً: فلأن قوله عليه السلام: «فهو عيب» إنّما يراد به بيان موضوع العيب توطئةً لثبوت أحكام العيب له، والغالب الشائع المتبادر في الأذهان هو ردّ المعيوب، ولذا اشتهر: كل معيوب مردود. وأمّا باقي أحكام العيب وخياره- مثل عدم جواز ردّه بطروّ موانع الردّ بخيار العيب، وكونه مضموناً على البائع قبل القبض وفي مدّة الخيار- فلا يظهر من الرواية ترتّبها على العيب، فتأمّل.
وثالثاً: فلأنّ الرواية لا تدلّ على الزائد عمّا يدلّ عليه العرف، لأنّ المراد بالزيادة والنقيصة على أصل الخلقة ليس مطلق ذلك قطعاً، فإنّ زيادة شعر رأس الجارية أو حدّة بصر العبد أو تعلّمهما للصنعة والطبخ، وكذا نقص العبد بالختان وحلق الرأس ليس عيباً قطعاً، فتعيّن أن يكون المراد بها الزيادة والنقيصة
الرابع: لو سلم ظهور الرواية في تحديد العيب في الشيء الموجب للخيار في بيعه، إلّاأن الرواية لضعفها لا يصلح لإثبات الحد للمعنى العرفي للعيب.