إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٨ - مشروعيّة الإقالة
الثانية: لو اختلفا في تأخر الفسخ عن أول الوقت- بناءً على فورية [١] الخيار- ففي تقديم مدعي التأخّر لأصالة بقاء العقد وعدم حدوث الفسخ في أوّل الزمان أو مدّعي عدمه لأصالة صحة الفسخ وجهان. ولو كان منشأ النزاع الاختلاف في زمان
[١] لو كان اختلاف المتبايعين على القول بفورية الخيار في تأخر الفسخ أو وقوعه زمان الخيار، بأن قال المشترى: كان الفسخ زمان الخيار. وقال البايع: إنه كان بعد انقضائه، ذكر المصنف رحمه الله أن استصحاب بقاء العقد وعدم حصول الفسخ إلى انقضاء الخيار يوافق قول البايع حيث يذكر عدم الفسخ زمان الخيار، وانه وقع على التأخير كما أنّ اصالة الصحة في الفسخ يوافق قول المشتري المدعي وقوع الفسخ زمان الخيار.
وإذا اتفقا على زمان الفسخ واختلفا في أول زمان العقد، فعينه البايع بزمان يكون الفسخ معه على التأخير، وعينه المشتري بما يكون على الفور.
يحتمل استصحاب عدم وقوع العقد في الزمان المشكوك فيكون موافقاً لقول المشتري ولكن الاحتمال ضعيف لأن استصحاب عدم حصول العقد في ذلك الزمان لا يثبت وقوع الفسخ في اول زمان إمكان الفسخ.
ونظير المسألة ما إذا اختلف الزوجان في تقدم رجوع الزوج ووقوعه في العدة فقال الزوج: إنه كان في العدة، والزوجة: إنه كان بعد انقضاء العدة.
أقول: الاستصحاب في ناحية بقاء العقد لا مجال له مع استصحاب عدم حصول الفسخ المزبور إلى حين انقضاء الخيار فإن هذا الاستصحاب لو تم لترتّب عليه بقاء العقد إذ مع الأصل السببي لا تصل النوبة إلى الأصل الحكمي، كما أنه لا مجال لاستصحاب عدم الفسخ المزبور حين الانقضاء لو جرت أصالة الصحة في ناحية الفسخ، لأنه مع أصالة الصحة لا مجال للاستصحاب- كان على وفق اصالة الصحة أو على خلافها- على ما هو المقرر في محله من حكومتها على الاستصحاب.