إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٤ - مشروعيّة الإقالة
الثالثة: لو اختلفا في حدوث العيب في ضمان البائع أو تأخّره عن ذلك بأن حدث بعد القبض وانقضاء الخيار، كان القول قول منكر تقدّمه، للأصل حتّى لو علم تاريخ الحدوث وجهل تاريخ العقد، لأنّ أصالة عدم العقد حين حدوث العيب لا يثبت وقوع العقد على المعيب. وعن المختلف: أنّه حكى عن ابن الجنيد: أنّه إن ادعى البائع أنّ العيب حدث عند المشتري حلف المشتري إن كان منكراً، انتهى.
هذا إذا لم تشهد القرينة القطعيّة ممّا لا يمكن عادةً حصوله بعد وقت ضمان المشتري أو تقدّمه عليه، وإلّا عمل عليها من غير يمين. قال في التذكرة: ولو أقام أحدهما بيّنة عمل بها. ثمّ قال: ولو أقاما بيّنة عمل ببيّنة المشتري، لأنّ القول قول البائع لأنّه منكر، فالبيّنة على المشتري. وهذا منه مبنيّ على سقوط اليمين عن المنكر بإقامة البيّنة، وفيه كلام في محلّه وإن كان لا يخلو عن قوّة.
وإذا حلف البائع فلا بدّ من حلفه على عدم تقدّم العيب [١] أو نفي استحقاق الردّ أو الأرش إن كان قد اختبر المبيع واطّلع على خفايا أمره، كما يشهد بالإعسار
تقدم العيب واللَّه سبحانه هو العالم.
[١] قد ذكرنا في بحث القضاء أنّه يعتبر في حلف المنكر حلفه على نفي ما يدعيه خصمه وهذا يصدق بالحلف على نفي مصب الدعوى أو نفي ما يترتّب على ذلك المصب ولذا يكفي في الحلف على نفي دعوى الاقتراض الحلف على أنّه لا تشتغل له ذمّته.
نعم يعتبر في الحلف العلم بالنفي على ما نطقت به الروايات من أنه لا يقع اليمين إلّا على العلم وعليه فان اختبر البايع المبيع قبل بيعه يمكنه الحلف على نفي العيب حال البيع ويكون العلم الحاصل بالاختبار كالعلم بالعدالة والاعسار الحاصل بالمصاحبة الموجبة للاطلاع بهما.