إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٥ - مشروعيّة الإقالة
إلّا أنّ الإنصاف أنّ المستفاد من التمثيل في الرواية بالصبغ والخياطة هو إناطة الحكم بمطلق النقص. توضيح ذلك: أنّ المراد ب «قيام العين»، هو ما يقابل الأعمّ، من تلفها وتغيّرها، على ما عرفت من دلالة ذكر الأمثلة على ذلك. لكنّ المراد من التغيّر هو الموجب للنقص لا الزيادة، لأنّ مثل السِّمَن لا يمنع الردّ قطعاً، والمراد بالنقص هو الأعمّ من العيب الموجب للأرش، فإنّ النقص الحاصل بالصبغ والخياطة إنّما هو لتعلّق حقّ المشتري بالثوب من جهة الصبغ والخياطة، وهذا ليس عيباً اصطلاحيّاً.
اعتباري وليس من العيب الموجب للأرش.
وعلى ذلك فيكون جواز فسخ شراء المعيب مشروطاً بعدم تغير العين الأعم من تلفها أو حصول النقص فيها ولو كان النقص اعتبارياً.
لا يقال: ما ذكر مثالًا لعدم بقاء المبيع بعينه من قبيل التغير الحسي، ولو لم يكن من العيب الموجب للأرش، واما مثل نسيان العبد الكتابة أو الدابة للطحن فلا يدخل في التغير الموجب لسقوط جواز الفسخ.
فانه يقال: لما يحتمل الفرق بين حدوث العيب الجديد وبين غيره من النقص بأن لا يكون النقص من غير عيب مسقطاً لجواز الفسخ، فإذا كان ظاهر المرسلة عدم الفرق بينهما فلا يحتمل الفرق بين النقص المحسوس والنقص الاعتباري.
وكيف كان فلا وجه لما عن المفيد في المقنعة[١] من عدم كون العيب الجديد مسقطاً لجواز الفسخ.
أقول: لو بنى على العمل بالمرسلة فلا حاجة إلى اتعاب النفس في إدخال مثل نسيان العبد الكتابة أو الدابة الطحن في مدلولها لأنه يصدق مع النسيان عدم قيام المبيع
[١] المقنعة: ٥٩٧، ونقله صاحب حاشية كتاب المكاسب ٣: ١٢٨.