إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٨ - مشروعيّة الإقالة
الثاني: التصرّف في المعيب عند علمائنا كما في التذكرة، وفي السرائر:
الإجماع على أنّ التصرّف يُسقط الردّ بغير خلافٍ منهم، ونحوه المسالك، وسيأتي الخلاف في الجملة من الإسكافي والشيخين وابن زهرة وظاهر المحقّق، بل المحقّق الثاني. واستدل عليه في التذكرة أيضاً- تبعاً للغنية-: بأنّ تصرّفه فيه رضاً منه به على الإطلاق، ولو لا ذلك كان ينبغي له الصبر والثبات حتّى يعلم حال صحّته وعدمها، وبقول أبي جعفر عليه السلام في الصحيح: «أيّما رجلٍ اشترى شيئاً وبه عيبٌ أو
للاعتماد على أصالة السلامة، وكذا التصرف فيه.
والحاصل: أنه لو كان التصرف في المبيع قبل العلم بالعيب أو بعده للإغماض عن فسخ البيع حتى مع العيب فلا ينبغي الريب في سقوط جواز الفسخ، لأن جوازه حقي ولا يختص إنشاء السقوط بالقول بل يكون به بالفعل. واما مطلق التصرف في المبيع من غير قصد الإغماض عن الفسخ، فلا دليل على كونه مسقطاً تعبداً.
نعم، إذا كان التصرف حدثاً في المبيع ومغيراً له بحيث لم يصدق أنه ليس على ماشرى فيسقط جواز الفسخ لدلالة الصحيحة، والمرسلة المتقدمتين، بل ربما يستدل على عدم سقوط جواز الفسخ بمطلق التصرف بما ورد في جواز رد الجارية بعدم الحيض إلى ستة أشهر من حين شرائها مع كونها في سن من تحيض وبما ورد من جواز ردها بعيوب السنة؛ ومن الظاهر أن الجارية في ستة اشهر أو إلى سنة لا تخلو عن التصرف فيها، ولو بمثل استخدامها في بعض الامور كغلق الباب وغسل الثياب ونحو ذلك.
ولكن لا يخفى أنه لو تم الدليل على سقوط جواز الرد بمطلق التصرف فيلتزم في الجارية بعدم سقوط ردها بمطلق التصرف ولا يوجب رفع اليد عن مسقطية مطلق التصرف في غيرها من المبيع.