إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦١ - مشروعيّة الإقالة
وكيف كان، فالمسألة لا تخلو عن إشكالٍ. وأشكل من ذلك أنّ الظاهر أنّ الوصف يقوم مقام الرؤية المتحقّقة في بيع العين الحاضرة، وعلى هذا فيجب أن يعتبر في الرؤية أن يحصل بها الاطّلاع على جميع الصفات المعتبرة في العين الغائبة ممّا يختلف الثمن باختلافه. قال في التذكرة: يشترط رؤية ما هو مقصودٌ بالبيع كداخل الثوب، فلو باع ثوباً مطويّاً أو عيناً حاضرةً لا يشاهد منها ما يختلف الثمن لأجله كان كبيع الغائب، يبطل إن لم يوصف وصفاً يرفع الجهالة، انتهى.
وحاصل هذا الكلام اعتبار وقوع المشاهدة على ما يعتبر في صحّة السلم وبيع الغائب. ومن المعلوم من السيرة عدم اعتبار الاطّلاع بالرؤية على جميع الصفات المعتبرة في السَلَم وبيع العين الغائبة، فإنّه قد لا يحصل الاطّلاع بالمشاهدة على سنّ الجارية، بل ولا على نوعها ولا غيرها من الامور التي لا يعرفها إلّاأهل المعرفة بها، فضلًا عن مرتبة كمالها الإنساني المطلوبة في الجواري المبذول بإزائها الأموال، ويبعد كلّ البعد التزام ذلك أو ما دون ذلك في المشاهدة، بل يلزم من ذلك عدم صحّة شراء غير العارف بأوصاف المبيع الراجعة إلى نوعه أو صنفه أو شخصه، بل هو بالنسبة إلى الأوصاف التي اعتبروها كالأعمى، لا بدّ من مراجعته لبصيرٍ عارفٍ بها.
ولا أجد في المسألة أوثق من أن يقال: إنّ المعتبر هو الغرر العرفيّ في العين الحاضرة والغائبة الموصوفة، فإن دلّ على اعتبار أزيد من ذلك حجّةٌ معتبرةٌ اخذ به. وليس فيما ادّعاه العلّامة في التذكرة من الإجماع حجّةٌ، مع استناده في ذلك إلى كونه غرراً عرفاً، حيث قال في أوّل مسألة اشتراط العلم بالعوضين: إنّه أجمع علماؤنا على اشتراط العلم بالعوضين ليعرف ما الذي مَلِكَ بإزاء ما بذل فينتفي الغرر، فلا يصحّ بيع العين الغائبة ما لم يتقدّم رؤيةٌ أو يوصف وصفاً يرفع الجهالة، انتهى. ولا ريب أنّ المراد بمعرفة ما مَلِك معرفته على وجهٍ وسطٍ بين طرفي