إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٣ - مشروعيّة الإقالة
من أنّه لا يجب على البائع تسليم المبيع ولا على المشتري تسليم الثمن في زمان الخيار، ولو تبرّع أحدهما بالتسليم لم يبطل خياره ولا يُجبر الآخر على تسليم ما في يده وله استرداد المدفوع قضيّةً للخيار. وقال بعض الشافعيّة: ليس له استرداده، وله أخذ ما عند صاحبه بدون رضاه، كما لو كان التسليم بعد لزوم البيع، انتهى. وحينئذٍ فوجه هذا الاشتراط: أنّ ظاهر الأخبار كون عدم مجيء المشتري بالثمن بغير حقّ التأخير، وذو الخيار له حقّ التأخير، وظاهرها أيضاً كون عدم إقباض البائع لعدم قبض الثمن لا لحقٍّ له في عدم الإقباض. والحاصل: أنّ الخيار بمنزلة تأجيل أحد العوضين.
للبائع بعد انقضاء ثلاثة أيام من حين العقد.
وعلى الجملة: فلو اعتبر في خيار التأخير لزوم البيع في الثلاثة يلزم حمل الأخبار على الصورة النادرة أو ارتكاب خلاف الظاهر فيها بحمل ثلاثة أيام من حين لزوم البيع لا من حين العقد وشيء منها لا يمكن الالتزام به.
وربما يقال: بأنه يعتبر في خيار التأخير عدم ثبوت خيار آخر للبائع في الثلاثة فإن هذا الخيار شرع لدفع تضرر البائع على ما تقدم ومع ثبوت خيار آخر يمكن له دفع ضرره بذلك الخيار. وظاهر الأخبار لزوم البيع بالإضافة إلى البائع في ثلاثة أيام وحملها على لزومه عليه من جهة تأخير الثمن من قبيل تقييد الحكم بالسبب.
ولكن لا يخفى ما فيه أيضاً، لأن خيار التأخير لو كان مشروعاً لدفع ضرر الصبر يكون المراد ضرر الصبر بعد ثلاثة أيام وعدم إمكان تقييد الحكم بالسبب أجنبي عن المقام، فإن الكلام في أن الموضوع لخيار التأخير عدم القبض والإقباض إلى ثلاثة أيام، أو هذا مع عدم ثبوت خيار آخر للبائع في تلك الثلاثة، وهذا لا يرتبط بسبب الحكم أي بالداعي إلى الجعل.