إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩ - حكم البيع مع عدم تعيين زمان الخيار المشترط
المتأخّرين إلى خلافها في الخروج عن قاعدة الغرر مشكلٌ، بل غير صحيحٍ، فالقول بالبطلان لا يخلو عن قوّة. ثمّ إنّه ربما يقال ببطلان الشرط دون العقد، ولعلّه مبنيٌّ على أنّ فساد الشرط لا يوجب فساد العقد.
أيضاً غير صحيح.
ويمكن أن يستظهر ذلك مما ورد في اعتبار تعيين المدة في السلم وغيره من الروايات الواردة في أبواب مختلفة.
وذكر النائيني رحمه الله[١]: أنه لو اشترط خيار الفسخ إلى الأبد يبطل البيع لا لكون البيع مع الشرط المزبور غررياً بل لأن شرط الخيار إلى الابد ينافي مقتضى البيع.
وفيه: أنّ الشرط المنافي لمقتضى البيع كما يأتي أن لا يمكن تحقق مدلول البيع وإنشائه مع الشرط المزبور، كما في قوله «بعتك المال على أن لا يكون في البين ثمن» أو «آجرتك الدار على أن لا يكون عليك أُجرة»، وأما مع تحقق مدلول البيع فلا ينافي الشرط مدلوله. وإنما ينافي أحكامه، فإن كان حكمه الذي ينافيه الشرط من قبيل الحكم المحض فيبطل الشرط دون أصل البيع.
ووجه بطلان الشرط لكون الشرط بمعنى المشروط مخالفاً للكتاب والسنة، كما في قوله «بعتك المال على أن لا يجوز لك التصرف في المال».
وأمّا إذا كان ذلك الحكم من قبيل الحقوق كما هو الحال في لزوم البيع أو كان الشرط- بمعنى المشروط- الفعل المباح دون الحكم فيصح البيع والشرط، هذا أوّلًا.
وثانياً: أنه لو فرض أن لزوم البيع من الأحكام لا من الحقوق فاشتراط الخيار إلى الأبد يكون منافياً للكتاب والسنة فيبطل نفس الشرط دون البيع. ولذا ذكر السيد
[١] منية الطالب في شرح المكاسب ٣: ٧٣.