إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨ - حكم البيع مع عدم تعيين زمان الخيار المشترط
نعم، قد روي في كتب العامّة: أنّ حنّان بن منقذ كان يُخدَع في البيع لشجّةٍ أصابته في رأسه، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: «إذا بعت فقل: لا خلابة»، وجعل له الخيار ثلاثاً. وفي روايةٍ: «ولك الخيار ثلاثاً» والخلابة: الخديعة. وفي دلالته فضلًا عن سنده ما لا يخفى. وجبرهما بالإجماعات كما ترى! إذ التعويل عليها مع ذهاب
الغرر»[١] هو البيع الغرري مع قطع النظر عن حكم الشارع من ذلك البيع، وخيار المجلس حكم شرعي يثبت للبيع التام ولا يضر الجهالة الناشئة من ذلك الحكم.
لا يقال: إنّ ذلك بالإضافة إلى خيار المجلس، وأمّا بالإضافة إلى العيب والغبن فالخيار فيهما شرطي كما يأتي.
فإنه يقال: مع ذلك لا دلالة فيما ورد في ثبوت الخيارين على أن الجهل بثبوت الخيار أو مدته لا يوجب الغرر في البيع لأن مع العلم بخروج مورد ثبوتها عن الخطاب «النهي عن بيع الغرر»، إمّا بالتخصيص أو بالتخصص لا يمكن التمسك بعموم خطاب «النهي عن بيع الغرر».
وإثبات كون خروجهما بالتخصص حتى ينتج أن الجهل بثبوت الخيار كما في فرض اشتراطه بنحو التعليق أو بمدته لا يوجب الغرر في البيع.
والحاصل: أن العمدة في المقام عدم إحراز كون البيع غررياً باشتراط الخيار فيه بنحو التعليق أو مع عدم تعيين مدته.
ولا يبعد أن يقال: بما أن البيع من المعاملات الدارجة عند العقلاء المبنية على المداقة والمعاينة، فلا بد أن لا يكون الشرط فيه بنحو لا يكون منشأ المشاجرة والمنازعة بين المتبايعين بعد ذلك، فاشتراط الخيار بنحو يكون مدته غير معين بعنوان
[١] وذلك قوله عليه السلام:« نهى النبي صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر»، عوالي اللآلي ٢: ٢٤٨، الحديث ١٧.