إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٩ - مشروعيّة الإقالة
والأوّل منتفٍ، فإنّه كما لا يجري مع الإقدام عليه كذلك لا يجري مع الرضا به بعده.
وأمّا الإجماع فهو غير ثابتٍ مع الرضا. إلّاأن يقال: إنّ الشكّ في الرفع لا الدفع، فيستصحب، فتأمّل. أو ندّعي أنّ ظاهر قولهم فيما نحن فيه: «إنّ هذا الخيار لا يسقط بالتصرّف» شموله للتصرّف بعد العلم بالغبن واختصاص هذا الخيار من بين الخيارات بذلك. لكنّ الإنصاف عدم شمول التصرّف في كلماتهم لما بعد العلم بالغبن، وغرضهم من تخصيص الحكم بهذا الخيار أنّ التصرّف مسقطٌ لكلّ خيارٍ ولو وقع قبل العلم بالخيار- كما في العيب والتدليس- سوى هذا الخيار. ويؤيّد
بالضرر، والإجماع أيضاً على الخيار مع التصرف فيما انتقل إليه بعد العلم بغبنه مفقود.
ولكن هذا الوجه المضاف لا يثمر في المقام فإن غاية الأمر انّ قاعدة نفي الضرر لا تثبت بقاء خيار الغبن مع التصرف كما أنه ليس في البين إجماع على بقاء الخيار مع التصرف بعد العلم بالغبن، لكن يتمسك في بقاء الخيار بالاستصحاب.
فالعمدة التشبّث بذيل الإجماع على أنّ تصرف ذي الخيار مسقط لخياره، وبالتعليل الوارد في خيار الحيوان من أنّ تصرف المشتري الحيوان فيه رضىً بالبيع.
ولكن هذا التشبث أيضاً لا يخلو عن المناقشة لأنهم ذكروا عدم سقوط خيار الغبن بتصرف المغبون، ويمكن أن يؤخذ بإطلاق عدم السقوط في كلامهم حيث يعم التصرف بعد العلم بالغبن أيضاً، ولكن لا يبعد اختصاصه بالتصرف قبل العلم بالغبن، كما صرح بذلك الاختصاص الشهيد الثاني في المسالك[١] وتبعه جماعة[٢]، ومع هذا الاختصاص يؤخذ بمقتضى التعليل الوارد في خيار الحيوان، ويحكم بسقوط خيار
[١] المسالك ٣: ٢٠٧.
[٢] المستند ١٤: ٣٩٥، وانظر مجمع الفائدة ٨: ٤٠٤، والرياض ١: ٥٢٥.