إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - مشروعيّة الإقالة
كون الجهل بالصفات غرراً هو رجوعه إلى الجهل بمقدار ماليّته، ولذا لا غرر مع الجهل بالصفات التي لا مدخل لها في القيمة. لكن الأقوى الصحّة، لأنّ مجرّد الجهل بمقدار الماليّة لو كان غرراً. لم يصحّ البيع مع الشكّ في القيمة، وأيضاً فإنّ ارتفاع الغرر عن هذا البيع ليس لأجل الخيار حتّى يكون إسقاطه موجباً لثبوته، وإلّا لم يصحّ البيع، إذ لا يجدي في الإخراج عن الغرر ثبوت الخيار، لأنّه حكمٌ شرعيٌّ لا يرتفع به موضوع الغرر، وإلّا لصحّ كلّ بيعٍ غرريٍّ على وجه التزلزل وثبوت الخيار، كبيع المجهول وجوده والمتعذّر تسليمه.
وعدم الاختلاف الفاحش بينها وبين الثمن المسمى لا يعتبر في البيع، وإلّا لكان الجهل المزبور موجباً لبطلان البيع ولا ينفعه ثبوت خيار الغبن، فإنّ الخيار لا يصحح البيع مع كونه غررياً، لأنه حكم شرعي يترتب على البيع الصحيح.
ولو كان الخيار موجباً لارتفاع الغرر لصح بيع كل مجهول من حيث الوجود أو من حيث التمكن من تسليمه بشرط الخيار.
هذا بالإضافة إلى شرط سقوط خيار الغبن. وأما بالإضافة إلى شرط سقوط خيار الرؤية فالأمر فيه أيضاً كذلك، فإنّ الخيار لا يرفع الغرر فيه، بل الموجب لارتفاع الغرر فيها اشتراط الأوصاف وشرط سقوط الخيار لا ينافي اشتراطها حيث إنه لا منافاة بين اشتراطها والتزام المشتري بعدم فسخ البيع على تقدير تخلف تلك الأوصاف.
أقول: قد تقدم أنّ اشتراط الأوصاف لا معنى لها إلّاشرط ثبوت الخيار مع تخلفها، والتزام المشتري بعدم فسخه إن كان بمعنى شرط الفعل فهو راجع إلى الالتزام بترك الفسخ مع ثبوت الخيار له، ولذا لو فسخ نفذ الفسخ، وإن فعل حراماً، وإن كان بمعنى عدم الخيار فهو مناف لاشتراط الأوصاف.
نعم أخبار البائع بأوصاف المبيع موجب لارتفاع الغرر عن البيع. واشتراط